السبت، 30 أغسطس، 2014

اللهم سلام نفسي و ارواح نقية



اوقات  يوم واحد بيحصل فيه احداث  تثبتلك ان التلصيمة اللي انت  فيها هشة، هشة لدرجة انك بتروح على سريرك من المغرب عشان تنام وتنهي اليوم
يوم الأربع كان يوم من الايام اللي بتقولك لازم تخاف لازم تاخد خطواتك اسرع لازم تخرج من هنا عشان ماتشيلش ذنب الجيل الجاي، هاتف  كده بيقولك انك  مش  هتقدر تقاوم اكتر مش هتقدر تحارب اكتر لحظة الاستسلام بوادرها بتظهر وانت  مش  واخد بالك .. اهرب وماتتكسفش اهرب عشان تحتفظ  باللي  باقي  منك اهرب لان الهروب  كتير  بيبقى حل .. حتى  لو حل مؤقت ومش  مضمون

من فترة مش  قصيرة بطلت اتابع سياسة  تقريبا الا العناوين الرئيسية اللي تخليني على دراية باللي  بيحصل حواليا مش اكتر، بطلت بعد ما ما خدت  مني  كتير  نفسيا وعصبيا وبعد ما وصلتني لاكتئاب مرات على الاقل في احداث  مختلفة وبعد ما كرهتني في اكتر حاجة كنت  بحبها في  حياتي، كنت  فاكرة اني كده ارتحت وان  خلاص  بقى هعيش  زي  معظم الناس  هعيش وافضل احلم بالسفر واحاول اتكيف على ما الحلم يتحقق، لحد ما بدأت اخبط  في  كام موقف  فهمت  منهم ان المشكلة مش  متابعة السياسة ولا كره الكورة، المشكلة بقت اكبر  من  كده .. المشكلة ان الانفتاح اللي حصل اخر 3 سنين اتاح لينا فرصة اكبر اننا نتعرف على عقليات واراء مختلفة كتير فاكتشفنا الجانب المعقد في الحياةاكتشفناان بهاء طاهر كان غلطان لما قال ان كل الارواح جميلة وكلها طيبة..المشكلةان  في  مفاهيم كاملة عايزة يتعاد صيغتها تاني، المشكلة ان مصطلح  حرية بقى مطاطي اكتر من  تاسكات الشغل، المشكلة انك بتوصل لمرحلة انعدام الدهشة في اي حاجة لانك  ببساطة شفت اللي  يخليك  تتوقع اي حاجة، ودي بدايةالانهيار


بتحارب عشان ماتبقاش  زي اللي  مش عاجبك  فتقف  في صراع "وهو  مين  قال اصلا ان انا اللي صح" والصراع بيقوى كل ما النسبة الاكبر تبقى مع الجهة المضادة او تبقى متخيل كده بس  لان  صوتهم هما اعلى و اوضح فتوطي انت صوتك او تخفيه عشان خايف تشذ عن القاعدة اللي اصلا مش فاهم مين نشرها
اللي يعرفني كويس يعرف اني يمكن اكتر واحدة بتكره العادات وتحارب التقاليد واكتر واحدة شايفة ان الدنيا بتتغير بتغير الظروف المحيطة وان الجمود ده مالوش وجود في الكون عموما بس التحول الكبير اللي حصل لكل واحد فينا السنين اللي فاتت خلى فكرة انك تبص بنظرة مستقبلية علينا كمان 10 سنين مرعبة، مرعبة فعلا

لقيت اننا بالفلوس ممكن نوفر تعليم كويس ومستوى مريح لحد ما بس عمرنا ما هنقدر نوفر حياة متوازنة ونفسية سليمة، لو فكرنا نبعد الجيل الجاي عن العالم الخارجي عموما مش هنقدر ولو قدرنا هنبقى بنظلمهم ولو فكرنا نغرس فيهم القيم والمبادىء اللي احنا شايفينها صح ونسيبهم ياخدوا قرراتهم ويتعايشوا هنبقى بنضحك على نفسنا وهيبقى الخوف والقلق هما المسيطرين على لغة الحوار بينا

يارب ادينا طاقة تحمل و اتزان عشان نعرف نعافِر ونعدي .. يارب ادينا قدرة نعرف نميز بيها بين الصح والغلط ومانخذلهمش زي ما اللي قبلينا خذلونا

الاثنين، 25 أغسطس، 2014

في يوم وليلة


 4:30 الفجر
صحيت على صوت ام كلثوم وهي بتقول لسه فاكر قلبي يديلك امان واكمل معاها ولا فاكر كلمة هتعيد اللي كان وانا ببتسم بامتنان لصاحب المزاج الصباحي -او المسائي- العظيم ده .. امسك الموبايل عشان اشوف الاحداث المهمة جدا اللي ممكن تكون فاتتني في الكام ساعة اللي نمتهم فاكتشف ان اخر حاجة شفتها على تويتر كانت لما قلقت من ساعتين فمفيش حاجة لحقت تفوتني واقنع نفسي ان الكون كله كان نايم معايا، اسيب الموبايل واركز شوية الاقي محمد فوزي بيقول تملي في قلبي يا حبيبي وانا عايش غريب عنك تملي ولا انت داري بي وانا بشكي اليك منك، للحظات رحت لعالم تاني مش ممكن اللحن ومش ممكن الموسيقى واللي مش ممكن فعلا بقى طريقته وهو بيقول "انا .. بشكي اليك منك" طبعا مش هتكلم كتير عن جملة ياريت اخطر على قلبك ولو تكرهني واحبك لان الكلام عن محمد فوزي عموما لو بدأت فيه مش هيخلص ومش لازم اقول ان لما التاكسي بتاع اول امبارح كان فاتح الراديو على اغنية ليه نسيت مكان نزولي واضطريت اني ارجع مشي مسافة لا بأس بها
مسكت الموبايل تاني عشان اتفرج على صور ابن نوران اللي كنا فعليا بنلعب بيه مش بنشيله وافتكرت شكلها وانا لأول مرة بشوفها شايلاه وشكلي وانا ببصلها وابصله 3 ساعات كاملين ومش مستوعبة انه ابنها او مش مستوعبة انها أم، كنت حاسة ان احنا الاتنين في زيارة حد تالت وده ابنه وانا وهي المفروض دلوقتي هنقوم نمشي ونقعد نتكلم في الطريق يا ترى شبه مين ويا ترى الاسم ده الاحسن ولا الاسم اللي كانوا عايزين يسموه بيه في الاول، على قد ما بيوت العيلة كل حيطة فيها بتبقى شايلة ذكريات من كل الانواع وكل ركن فيها بيبقى حاضن اصوات الطفولة من لعب وصراخ وتنطيط وعياط وضحك وحاجات كتير تانية على قد ما انها بتعجز بسرعة اوي، فجأة بنفتح عيوننا نلاقي ان في جيل تاني بدأ في الظهور . نسأل امتى وازاي وفين مش بنلاقي اجابة غير ابتسامة قديمة وبهتانة جاية من اي ركن من اللي حوالينا

رجعت لصوت عبد الوهاب وهو بيقول خايف اقول اللي في قلبي وجه في بالي محمد محسن وهو بيغنيها وافتكرت حفلته اللي للمرة الألف مش هعرف احضرها لأن المنظمين العباقرة بتوعنا عاملينها يوم الاربع الساعة 8 بليل في القلعة وضحكت على نفسي وانا بقول والله حتى لو خميس او جمعة مكنتيش هتروحي .. وقفت عند كلمة خايف وافتكرت ان بقالي فترة كبيرة جدا مش بحس احساس الخوف ده في اي حاجة ولا على اي حاجة، احساس غريب بالعدمية في كل شيء .. الخوف بيخلينا نحس اننا عايشين، معنى انك خايف من حاجة او على حاجة فده في حد ذاته هدف للحياة، هدف انك تحارب خوفك من اللي عرفته وبتحاول تغيره او من المجهول اللي بتتمنى دايما انه يكون احسن او تحارب بكل ما اوتيت من قوة عشان اللي خايف عليه .. انا مش كده، انا من فترة مش قليلة بعيش اليوم عشان المفروض اني اعيش اليوم، جايز انانية وجايز لامبالاة مش عارفة ومش مهتمة اعرف
افتكرت ميتنج يوم الجمعة وازاي كان دمي تقيل جدا فيه واستغربت القوة اللي قلت بيها قرار الانسحاب وابتسامتي وانا برد على كل واحد بيحاول يغير رأيي، شعور حلو اوي لما تلاقي الناس رافضة انك ماتبقاش بينهم لدرجة انهم بيهددوا انهم هيمشوا لو مشيت وشعور أحلى وهما بيعترفولك ان وجودك مفيد ومهم حتى لو هتقعد تتفرج بس،وشعور رخم جدا لما الاقي ناس بتحاول تغير -او غيرت- قرار قعدت شهور اجمع كل قوتي عشان اعرف اخده .. مكنتش عارفة اقولهم ان في حاجات اول ما تحس ان شغفك بيها قل يبقى لازم تسيبها ومكنتش عارفة اقولهم ان الاسباب اللي خلتني اجي زمان خلاص راحت ومابقتش محتاجة الطبطبة اللي كان بيطبطبها عليا المكان كل يوم جمعة او يمكن هو اللي بطَل يعرف يطبطب

لما سمعت نجاة بتقول يا شباكهم ياللي غايب عن عنيا سلامات، افتكرت مبدأ الشبابيك الغريب اللي بقيت اتبعه من وقت ما بدأت اروح الشغل مواصلات مش مترو، اتخليت عن الطريق الأسهل عشان اروح للأمتع، طريقي للشغل بيحتم عليا اركب 3 مواصلات في اخرهم بعدي عالكورنيش من اول عبد المنعم رياض لحد المعادي، كان لازم اقعد جنب الشباك اليمين اللي ناحية الكورنيش وكانت الناحية الشمال بالنسبة لي حاجة مجهولة معنديش اي فضول اني اعرفها لحد ما في يوم اضطريت اقعد ناحية الشمال واكتشفت عالم تاني خالص، اكتشفت ان لو اليمين في النيل والحياة اللي مبتقفش فالشمال في تقريبا كل معاهد الامراض اللي في الدنيا .. التناقض الفظيع اللي بتشوفه عالناحيتين يدعو للتأمل بجد، الناس هنا بتتصور مع اصحابها او بتجري وتعمل رياضة وهنا واقفين في طابور او قاعدين عالارض -ومنهم اللي نايمين- مستنين دورهم  في حاجة انا مش فاهماها بس ملامحهم لوحدها كفيلة انها تعرفني اني مش بالقوة اللي تخليني اقعد ناحية الشمال تاني في اي طريق مهما حصل
بتقول يومين وتغيب سنة بلاش تفارق، وردة كانت اخر حاجة اسمعها في البلاي ليست العظيمة اللي مش عارفة مصدرها واللي تقريبا كانت في خيالي مش اكتر .. اخر حاجة قررت بعدها ان اليوم النهاردة مستحيل يكون يوم شغل حتى لو كل حاجة في الدنيا بتقول انه الحد وانه اول الاسبوع، قررت انه لسه سبت واقنعت نفسي بكده عشان مش قادرة على الأقل النهاردة اواجه العالم والناس واضحك واتكلم واسكت عشان بس لازم اعمل كده وعشان ضميري يرتاح وعشان اعرف اكمل النوم اللي عمره ما بيكمل

الأربعاء، 30 يوليو، 2014

ما حيلته الا جناح مكسور


الاجازة الطويلة اللي انا اخدتها دي خلتني اكتشف حاجات في نفسي مكنتش اعرفها
اكتشفت ان اكتر حاجتين بكون مبسوطة جدا وانا بشتريهم هما الكتب والمنظفات "كلوركس الاخضر/جنرال الموف/مستر ماسل الازرق/المناديل"
اكتشفت اني ماينفعش استغنى عن المكتب زي ما كنت متخيلة وكنت مصممة اني اخرجه بره الاوضة حتى لو هرميه، هو الحقيقة اللي مقدرتش استغنى عنه هو الذكريات اللي في كل درج وكل ورقة فيه وازاي كل سنة كان ليها ارتباط وشكل معين بداية من الراديو اللي كان على طول على يميني ووانا بذاكر لحد اللاب توب اللي كان على طول قدامي وانا بتظاهر اني بذاكر مرورا بالاجندات والنوت بوك الكتير اللي صفحاتهم مليانة اغاني ومواقف مش هتتكرر
اكتشفت اني عمري ما هحب التليفزيون واني عمري ما هعرف انام على صوته او ضوءه واني عمري ما هحتاج اكتر من ال25 قناة اللي بغير فيهم واقفلهم كلهم في الاخر وبس وان السبب اللي خلاني اجيبه في الاوضة وهو اني ابطل اهرب وانام كتير هيفضل موجود بالتليفزيون او من غيره
اكتشفت ان مهما خرجت في اماكن بتحبها فخروجك من القاهرة "القاهرة فعلا" غير
اكتشفت اني لما بخرج واتكلم مع ناس بحبهم نبرة صوتي وضحكتي بيختلفوا تماما واني ببقى رغاية اكتر من اللازم
اكتشفت او اتأكدت المرة دي اني بكره الموبايل وانه لما بيرن واتنرفز جدا واعمله سايلنت على ما افكر ارد ولا لأ دي حاجة بتحصل لا ارادي مش عشان بكون في الشغل ومع ناس وكده لأ .. انا قفشت نفسي كذا مرة وانا بعمل كده وانا قاعدة لوحدي في اوضتي
اكتشفت الاكتشاف الكبير بقى ان في واحد جارنا -جاري البحث عنه والتحري عن حالته الاجتماعية- بيسمع نجاة، بيسمعها كتير هي ووردة .. انا في حالة انشكاح بقالي يومين من عيون القلب لخليك هنا لحنين للقريب منك بعيد وغيرهم كتير، وطول اليومين في الشباك او في البلكونة
اكتشفت اني قعدت 30 يوم بكوبايتين نسكافيه وده لو كنت اصلا مقررة اعمله من نفسي مكنتش هعرف ولحد دلوقتي مش عارفة استوعب انا ازاي عملت كده
اكتشفت ان لو الكتاب مش بتاعي وعارفة مين اللي كاتبه مش هعرف اقراه حتى لو قعد معايا شهر ونص
اكتشفت ان لسه في جزء مني هناك ورافض يرجع وانا مستسلمة جدا لكده
اكتشفت ان حضن الناس اللي بنحبهم ممكن يتفك بـ 3 ساعات رغي وفضفضة و 4 ساعات نصايح وكلام ملوش معنى
اكتشفت ان اغنية منير "كل الحاجات" محتاجة دراسة عاجلة عشان نكتشف ازاي الكلمات الحزينة جدا دي متركبة باتقان على النغمات المبهجة جدا جدا دي واللي ماينفعش تعمل حاجة غير انك تبتسم وانت بتسمعها واكتشفت ان اليسا بتفضفض مع صاحبتها او جارتها اللي فوقيها من البلكونة في ألبومها الاخير، الحقيقة انا كنت دايما براهن على ذكائها في اختيار كلمات اغانيها بس كان لازم كلنا ناخد حذرنا منها من اول "بيجيلي يستغلب عليا ويحايلني"

على الهامش
من بداية قصف غزة وانا بتابع واحد فلسطيني على تويتر، بدخل عنده كل يوم بليل او الصبح اشوفه كتب ايه، اللي لاحظته اني مش بدخل ادور على اخبار لأن ببساطة الاخبار موجودة في كل مكان بس انا بحب اشوفه عايش وبحب حبه في انه عايش يعني مثلا امبارح كان كاتب "ما تسألوناش عن وضع غزة، الوضع حرب، يعني فش حاجة بخير.الموت بييجي بأي لحظة. بنتوقعه دايماً. بس إحنا بندور ع الحياة، فهنكون بخير." .. جملة بس احنا بندور على الحياة فهنكون بخير دي عبقرية، ده واحد بيتكلم من تحت القصف واحد منتظر الموت هو وعيلته 24 ساعة تقريبا ومع ذلك شايف انه هيكون بخير لأنهم عايزين يبقوا بخير
والنهاردة كتب "ككل يوم نختبئ من الحرب قليلا لنضحك.".. مش ممكن الامل والاصرار على الحياة اللي ممكن يتبعتلك من مئات الكيلومترات من كلامهم، الناس دي بتأكد ان فاقد الشيء يعطيه وكمان يحس بقيمته .. الفقد والتهديد والموت اللي عايشين في دايما خلاهم يقدَروا الحياة اكتر من اي حد تاني

العنوان
"من اغنية منير "كل الحاجات