الاثنين، 6 أكتوبر، 2014

شاي بالنعناع


يوم انسكب على يدى فنجان الشاى بالنعناع وأحرقها تماما ظللت طويلا انظر الى الحرق والنار المتصاعدة منه وأنا أتساءل فى وجع كيف بإمكان الاشياء التى نحبها بشدة أن تبالغ فى أذيتنا الى هذا الحد ؟
يومها توصلت بحزن الى أن الشاى بالنعناع الذى أحببته حد القداسة لا يبادلنى اى حب*

اصل لنفس النتيجة كلما فكرت بك، اصل لنفس التساؤل كلما تذكرتك لكن المفاجأة كانت شعوري بالذنب عندما مررت من هناك مرة اخرى، تمنيت رؤيتك وقتها كي اخبرك ان الشكوى لم تكن نيتي وانا اتحدث الى الله وان دعوتي الدائمة هي ان يمنحني الله القدرة على مسامحتك .. تبدد الندم  بعد ليلة واحدة عندما وصلتني رسالة مفادها "اطمأني، فلستِ مؤثرة الى ذلك الحد"
توقفت عن القراءة منذ اكثر من اسبوعين، توقفت بعدما انتهيت من رواية اخرى لبهاء طاهر بعد اقل من اسبوع من عملية تصحيح النظر فكانت النتيجة حساسية لم استطع فتح عيني معها .. حتى القراءة آذتني، آذتني فتركتها لفترة بدلا من تركها لفترات بأمر الطبيب
"صوتك مساحته ضيقة ونفسك قصير مش بيتحمل" تشخيص لطبيب اقرب ما يكون رأي للجنة تحكيم برنامج مسابقات غنائي، تشخيص بعد زيارة ثالثة لنفس السبب في اقل من سنة ونصف، صوت مختفي وتواصل بالاشارة لاكثر من 8 ايام .. لم تفلح الادوية او الاعشاب او حتى الصمت وان كان اجباري في تهدئة الوضع ولم ينجح كلا من الطبيبين في معرفة صلة حساسية العيون بالتهاب الاحبال الصوتية حيث كانت فترات التحسن والتراجع ذاتها
دعوت الله ان يسامحني وان يلهمني الرضا بعدما انهارت حالتي النفسية .. اعرف ان ضعفي كان اكثر من اللازم واعرف ان الاستسلام كان لابد ان يكون اختيار اخير وليس اول ووحيد .. اعرف ان هناك على الاقل شيء واحد يمكننا التمسك به كي نستطيع الاستمرار، كان يجب البحث عنه قبل ترك كل شيء

*من كتاب شاي  بالنعناع لدعاء شعبان

السبت، 30 أغسطس، 2014

اللهم سلام نفسي و ارواح نقية



اوقات  يوم واحد بيحصل فيه احداث  تثبتلك ان التلصيمة اللي انت  فيها هشة، هشة لدرجة انك بتروح على سريرك من المغرب عشان تنام وتنهي اليوم
يوم الأربع كان يوم من الايام اللي بتقولك لازم تخاف لازم تاخد خطواتك اسرع لازم تخرج من هنا عشان ماتشيلش ذنب الجيل الجاي، هاتف  كده بيقولك انك  مش  هتقدر تقاوم اكتر مش هتقدر تحارب اكتر لحظة الاستسلام بوادرها بتظهر وانت  مش  واخد بالك .. اهرب وماتتكسفش اهرب عشان تحتفظ  باللي  باقي  منك اهرب لان الهروب  كتير  بيبقى حل .. حتى  لو حل مؤقت ومش  مضمون

من فترة مش  قصيرة بطلت اتابع سياسة  تقريبا الا العناوين الرئيسية اللي تخليني على دراية باللي  بيحصل حواليا مش اكتر، بطلت بعد ما ما خدت  مني  كتير  نفسيا وعصبيا وبعد ما وصلتني لاكتئاب مرات على الاقل في احداث  مختلفة وبعد ما كرهتني في اكتر حاجة كنت  بحبها في  حياتي، كنت  فاكرة اني كده ارتحت وان  خلاص  بقى هعيش  زي  معظم الناس  هعيش وافضل احلم بالسفر واحاول اتكيف على ما الحلم يتحقق، لحد ما بدأت اخبط  في  كام موقف  فهمت  منهم ان المشكلة مش  متابعة السياسة ولا كره الكورة، المشكلة بقت اكبر  من  كده .. المشكلة ان الانفتاح اللي حصل اخر 3 سنين اتاح لينا فرصة اكبر اننا نتعرف على عقليات واراء مختلفة كتير فاكتشفنا الجانب المعقد في الحياةاكتشفناان بهاء طاهر كان غلطان لما قال ان كل الارواح جميلة وكلها طيبة..المشكلةان  في  مفاهيم كاملة عايزة يتعاد صيغتها تاني، المشكلة ان مصطلح  حرية بقى مطاطي اكتر من  تاسكات الشغل، المشكلة انك بتوصل لمرحلة انعدام الدهشة في اي حاجة لانك  ببساطة شفت اللي  يخليك  تتوقع اي حاجة، ودي بدايةالانهيار


بتحارب عشان ماتبقاش  زي اللي  مش عاجبك  فتقف  في صراع "وهو  مين  قال اصلا ان انا اللي صح" والصراع بيقوى كل ما النسبة الاكبر تبقى مع الجهة المضادة او تبقى متخيل كده بس  لان  صوتهم هما اعلى و اوضح فتوطي انت صوتك او تخفيه عشان خايف تشذ عن القاعدة اللي اصلا مش فاهم مين نشرها
اللي يعرفني كويس يعرف اني يمكن اكتر واحدة بتكره العادات وتحارب التقاليد واكتر واحدة شايفة ان الدنيا بتتغير بتغير الظروف المحيطة وان الجمود ده مالوش وجود في الكون عموما بس التحول الكبير اللي حصل لكل واحد فينا السنين اللي فاتت خلى فكرة انك تبص بنظرة مستقبلية علينا كمان 10 سنين مرعبة، مرعبة فعلا

لقيت اننا بالفلوس ممكن نوفر تعليم كويس ومستوى مريح لحد ما بس عمرنا ما هنقدر نوفر حياة متوازنة ونفسية سليمة، لو فكرنا نبعد الجيل الجاي عن العالم الخارجي عموما مش هنقدر ولو قدرنا هنبقى بنظلمهم ولو فكرنا نغرس فيهم القيم والمبادىء اللي احنا شايفينها صح ونسيبهم ياخدوا قرراتهم ويتعايشوا هنبقى بنضحك على نفسنا وهيبقى الخوف والقلق هما المسيطرين على لغة الحوار بينا

يارب ادينا طاقة تحمل و اتزان عشان نعرف نعافِر ونعدي .. يارب ادينا قدرة نعرف نميز بيها بين الصح والغلط ومانخذلهمش زي ما اللي قبلينا خذلونا

الاثنين، 25 أغسطس، 2014

في يوم وليلة


 4:30 الفجر
صحيت على صوت ام كلثوم وهي بتقول لسه فاكر قلبي يديلك امان واكمل معاها ولا فاكر كلمة هتعيد اللي كان وانا ببتسم بامتنان لصاحب المزاج الصباحي -او المسائي- العظيم ده .. امسك الموبايل عشان اشوف الاحداث المهمة جدا اللي ممكن تكون فاتتني في الكام ساعة اللي نمتهم فاكتشف ان اخر حاجة شفتها على تويتر كانت لما قلقت من ساعتين فمفيش حاجة لحقت تفوتني واقنع نفسي ان الكون كله كان نايم معايا، اسيب الموبايل واركز شوية الاقي محمد فوزي بيقول تملي في قلبي يا حبيبي وانا عايش غريب عنك تملي ولا انت داري بي وانا بشكي اليك منك، للحظات رحت لعالم تاني مش ممكن اللحن ومش ممكن الموسيقى واللي مش ممكن فعلا بقى طريقته وهو بيقول "انا .. بشكي اليك منك" طبعا مش هتكلم كتير عن جملة ياريت اخطر على قلبك ولو تكرهني واحبك لان الكلام عن محمد فوزي عموما لو بدأت فيه مش هيخلص ومش لازم اقول ان لما التاكسي بتاع اول امبارح كان فاتح الراديو على اغنية ليه نسيت مكان نزولي واضطريت اني ارجع مشي مسافة لا بأس بها
مسكت الموبايل تاني عشان اتفرج على صور ابن نوران اللي كنا فعليا بنلعب بيه مش بنشيله وافتكرت شكلها وانا لأول مرة بشوفها شايلاه وشكلي وانا ببصلها وابصله 3 ساعات كاملين ومش مستوعبة انه ابنها او مش مستوعبة انها أم، كنت حاسة ان احنا الاتنين في زيارة حد تالت وده ابنه وانا وهي المفروض دلوقتي هنقوم نمشي ونقعد نتكلم في الطريق يا ترى شبه مين ويا ترى الاسم ده الاحسن ولا الاسم اللي كانوا عايزين يسموه بيه في الاول، على قد ما بيوت العيلة كل حيطة فيها بتبقى شايلة ذكريات من كل الانواع وكل ركن فيها بيبقى حاضن اصوات الطفولة من لعب وصراخ وتنطيط وعياط وضحك وحاجات كتير تانية على قد ما انها بتعجز بسرعة اوي، فجأة بنفتح عيوننا نلاقي ان في جيل تاني بدأ في الظهور . نسأل امتى وازاي وفين مش بنلاقي اجابة غير ابتسامة قديمة وبهتانة جاية من اي ركن من اللي حوالينا

رجعت لصوت عبد الوهاب وهو بيقول خايف اقول اللي في قلبي وجه في بالي محمد محسن وهو بيغنيها وافتكرت حفلته اللي للمرة الألف مش هعرف احضرها لأن المنظمين العباقرة بتوعنا عاملينها يوم الاربع الساعة 8 بليل في القلعة وضحكت على نفسي وانا بقول والله حتى لو خميس او جمعة مكنتيش هتروحي .. وقفت عند كلمة خايف وافتكرت ان بقالي فترة كبيرة جدا مش بحس احساس الخوف ده في اي حاجة ولا على اي حاجة، احساس غريب بالعدمية في كل شيء .. الخوف بيخلينا نحس اننا عايشين، معنى انك خايف من حاجة او على حاجة فده في حد ذاته هدف للحياة، هدف انك تحارب خوفك من اللي عرفته وبتحاول تغيره او من المجهول اللي بتتمنى دايما انه يكون احسن او تحارب بكل ما اوتيت من قوة عشان اللي خايف عليه .. انا مش كده، انا من فترة مش قليلة بعيش اليوم عشان المفروض اني اعيش اليوم، جايز انانية وجايز لامبالاة مش عارفة ومش مهتمة اعرف
افتكرت ميتنج يوم الجمعة وازاي كان دمي تقيل جدا فيه واستغربت القوة اللي قلت بيها قرار الانسحاب وابتسامتي وانا برد على كل واحد بيحاول يغير رأيي، شعور حلو اوي لما تلاقي الناس رافضة انك ماتبقاش بينهم لدرجة انهم بيهددوا انهم هيمشوا لو مشيت وشعور أحلى وهما بيعترفولك ان وجودك مفيد ومهم حتى لو هتقعد تتفرج بس،وشعور رخم جدا لما الاقي ناس بتحاول تغير -او غيرت- قرار قعدت شهور اجمع كل قوتي عشان اعرف اخده .. مكنتش عارفة اقولهم ان في حاجات اول ما تحس ان شغفك بيها قل يبقى لازم تسيبها ومكنتش عارفة اقولهم ان الاسباب اللي خلتني اجي زمان خلاص راحت ومابقتش محتاجة الطبطبة اللي كان بيطبطبها عليا المكان كل يوم جمعة او يمكن هو اللي بطَل يعرف يطبطب

لما سمعت نجاة بتقول يا شباكهم ياللي غايب عن عنيا سلامات، افتكرت مبدأ الشبابيك الغريب اللي بقيت اتبعه من وقت ما بدأت اروح الشغل مواصلات مش مترو، اتخليت عن الطريق الأسهل عشان اروح للأمتع، طريقي للشغل بيحتم عليا اركب 3 مواصلات في اخرهم بعدي عالكورنيش من اول عبد المنعم رياض لحد المعادي، كان لازم اقعد جنب الشباك اليمين اللي ناحية الكورنيش وكانت الناحية الشمال بالنسبة لي حاجة مجهولة معنديش اي فضول اني اعرفها لحد ما في يوم اضطريت اقعد ناحية الشمال واكتشفت عالم تاني خالص، اكتشفت ان لو اليمين في النيل والحياة اللي مبتقفش فالشمال في تقريبا كل معاهد الامراض اللي في الدنيا .. التناقض الفظيع اللي بتشوفه عالناحيتين يدعو للتأمل بجد، الناس هنا بتتصور مع اصحابها او بتجري وتعمل رياضة وهنا واقفين في طابور او قاعدين عالارض -ومنهم اللي نايمين- مستنين دورهم  في حاجة انا مش فاهماها بس ملامحهم لوحدها كفيلة انها تعرفني اني مش بالقوة اللي تخليني اقعد ناحية الشمال تاني في اي طريق مهما حصل
بتقول يومين وتغيب سنة بلاش تفارق، وردة كانت اخر حاجة اسمعها في البلاي ليست العظيمة اللي مش عارفة مصدرها واللي تقريبا كانت في خيالي مش اكتر .. اخر حاجة قررت بعدها ان اليوم النهاردة مستحيل يكون يوم شغل حتى لو كل حاجة في الدنيا بتقول انه الحد وانه اول الاسبوع، قررت انه لسه سبت واقنعت نفسي بكده عشان مش قادرة على الأقل النهاردة اواجه العالم والناس واضحك واتكلم واسكت عشان بس لازم اعمل كده وعشان ضميري يرتاح وعشان اعرف اكمل النوم اللي عمره ما بيكمل