الخميس، 4 ديسمبر، 2014

ظننا اننا لا نهتم

كان اسبوعاً من تلك الاسابيع الذي اذا قسَمت ايامها تولد لك اسابيع اخرى، باستثناء بهجة منتصف الاثنين بعدما جاءتني مكالمته .. لا يزال الأول ضمن قائمة صانعي الابتسامة، لا يزال يختلف كثيرا عن الباقيين، يشرب قهوته ..اُدير الملعقة في الكابتشينو خالي السكر .. يعلق مرة اخرى على النظام الغذائي الذي اتبعه منذ شهرين تقريبا .. أوضح مرة ثانية انه حفاظا على الصحة وليس انقاصا لوزن ينقص وحده منذ شهور .. يرد بأنه لا مشكلة ان مات في سن الخمسين مادام جرب كل شيء بحرية .. اضيف وما دمت في صحة جيدة.
لم نتحدث عن رضوى عاشور ولم نتحدث عن احداث السبت او الأحد ولم نتحدث عن ان كل شيء سيمر اوان الأفضل آتي ولا عن حبنا المشترك لأشعار مصطفى ابراهيم واختلافنا على اهمية قراءة الروايات .. لم نتحدث من الأساس، ورغم ذلك كانت المرة الأولى التي اوشك فيها على البكاء امامه قبل ان يخترع موضوعاً جديداً ينهي به احتمالية انهيار أول منذ تعارفنا ولا اعرف حتى الآن كيف تحول الموقف للعب Dots and Boxes

كان معي في بداية الاسبوع ينظر لي بنظرة أمل يسيطر الخوف على الجزء الأكبر منها وابتسم له بنظرة ملأها اليأس والعار .. توقفنا عن استماع تلك الدباجة بعد اول جملتين كي لا نفقد القدرة على التماسك او ربما كنا فقدناها بالفعل، تحججت بكوب النسكافيه الصباحي فتركته وحده، عدت لأجد نظرة يأس خالية من اي امل، فقط رجاء بعدم الخذلان .. تهربت مرة اخرى بذرات التراب الموجودة على شاشة التليفزيون، كنت ازيلها ليس من الشاشة فقط ولكن مِن مَن بداخلها، احرك المنديل يمينا ويسارا وانا ارجو الله ان يزيل تلك الغشاوة من ذلك القلب -إن وُجِد- ومن تلك الأعين إن كانت مازالت على الرؤية قادرة
طلب منهم الصمت فصمت معهم، تحدث وحده .. كان حديثا جامداً جاحداً قاسياً، كانت كل جملة تؤكد على عدم بشرية ذلك المجسم، انظراليه بطرف عيني فأراه بعيداً، انظر اكثر اراه ابعد .. حتى اختفى قبل ان ينطق هو اخر كلماته
اختفى ليؤكد حقيقة واحدة .. هو ليس هنا وهم ما زالوا بيننا يحدقون بنا بأعين وقحة ونحن لا نزال اماكننا منذ تركنا وذهب في المرة الأولى
فكتبت له رسالة أخيرة
 
"عزيزي /
سلامي إليك حيث النقاء،
لا تصدق احدا قال لك يوما انه لا يهتم لا تصدقني عدد المرات التي قلتها لك كي اقنع نفسي بها قبل ان اقنعك، فالحقيقة اننا نهتم، نهتم كثيرا يا صديقي .. الحقيقة اننا ظننا انفسنا نجونا من تلك السنوات رغم ما تركته من علامات في ارواحنا .. الحقيقة اننا كنا- و مازلنا- نتباهى بأكثرنا براعة في ترك الامور .. لكن اكثر الحقائق حقيقة كانت حين استيقظنا على تلك الصفعة، علمنا ان علامات ارواحنا تحولت لجروح، جروح عمقها اقوى كثيرا من اي قدرة تناسي امتلكناها يوما، علمنا ان اكثرنا وجعا هو اكثرنا اظهارا تركه للأمور."

السبت، 8 نوفمبر، 2014

It's all about time


فكرة ان الدنيا دايما صغيرة على الناس اللي مش مهتمين نشوفهم او نقابلهم صدفة وتيجي تبهوأ على اللي هنتجنن ويعدوا من قدامنا بس دي لازم تدرس اكتر من كده عشان نفهم ايه اسبابها ونقتلعها من الجذور
يمكن عشان كده زعقت لها اول امبارح لما حكيتلي انهم اتقابلوا كتير جدا ومحدش فيهم اتكلم وعشان نفس السبب لما روحت حفلة التخرج بتاعتهم من اسبوعين كنت شوية وهجيبهم هما الاتنين من ايديهم اوقفهم قدام بعض واسيبهم وامشي .. مش قادرة افهم هنخسر ايه لو حاولنا خصوصا لو في حاجة -المفروض- انها تستاهل كده بغض النظر عن نتايج المحاولة دي، يعني مش هنخسر كتير في حالة اننا كده كده خسرانين، كان نفسي اقولهم اتكلموا، مش مهم هتقولوا ايه .. اضربوا بعض لو حابين بس بلاش النهايات المفتوحة دي، النهايات اللي مخلياكوا بقالكوا اكتر من 3 ساعات حرفيا بتلفوا حولين بعض وهتفضلوا تلفوا كده لحد ما تقعوا في دايرة ولما تيجوا تقفوا فجأة هتلاقوا نفسكوا على خط التسلل لو خدتوا خطوة لقدام هتبقوا غلط ولو خدتوا خطوة لورا مش هتلحقوا الكورة اللي بتجري اسرع منكوا

اخر مرة كنت مع نور ومنى كانوا بيتكلموا في نفس موضوع المرة اللي قبلها واللي قبلها .. نور عايزة تخلص من زن البيت ومنى بتحوش عشان تقدر تساعد وتخلص برده وانا كنت قاعدة بسمع بس، حسيت انهم استغربوني وانا نفسي حسيت بغرابة وانا معاهم، طريقتهم حسستني اني المفروض ابقى بفكر زيهم لدرجة اني حتى ماقدرتش اقولهم رأيي اذا كنت مع او ضد .. حسيت اني مش مهتمة لدرجة اني مش قادرة اكون رأي اتكلم فيه والفكرة اتأكدت لما شفت نوران والبيبى اللي لسه مكملش 3  شهور واخدته منها عشان اشيله وايدي وجعتني بعد اقل من 10 دقايق فخفت عليه وسيبته، اتأكدت ان ده مش دوري دلوقتي وحسيت ان لسه ربنا مادانيش القوة لده .. انا لسه بشيل هم يوم توضيب اوضتي ولسه لو جعت بكسل اقوم اعمل اكل ولسه ماما بتغسلي لبسي وكتير بتكويه ولما بتروح عليا نومة هي اللي بتلحقني وتصحيني، ويمكن عشان كده لما سألني كان ردي من غير تفكير "لما اعرف اتحمل مسؤلية نفسي ابقى افكر اتحمل مسؤلية حد"

مش عارفة هنخلص من مرحلة "ولسه ياما هنقابل ونشوف" دي امتى، بقيت كل ما اقعد ما حد ونتكلم شوية عن اللي خذلونا وسابونا ومشيوا او عن اللي آذونا بشكل او بآخر عموما اسمع الكلمة دي ولو ماسمعتهاش الاقي نفسي انا بقولها وكأن دي سُنة الحياة مثلا او كأننا عايشين عشان بس نتساب و نتخذل و نتخدع في ناس كنا فاكرينهم الاقرب ..مش قادرة افهم ايه اللي ممكن نشوفه تاني اكتر من كده وليه كل ما نتصدم في حاجة لازم نبقى عارفين ان دي مش النهاية ولسه في اسوأ .. امتى هنقابل الوحش ونقفل اللعبة، امتى هنتخلص من اللعنة دي، امتى هنقول خلاص بقى كبرنا وهنعرف نختار صح ومش هنسمح لحد انه يعمل فينا كده تاني

بتعمل انك ناسي لحد ما حد يعدي من قدامك بنفس البرفيوم او تسمع حد بيقول نفس الكلمة اللي دايما كان بيستخدمها او تسمع رنة ضحكة معينة كنت حافظه بيها، وقتها بتوقف اللي كنت بتعمله وتبص حواليك تشوف ايه المصدر وانت بتتمنى جواك انه يبقى نفس المصدر اللي انت متعود عليه .. كل ده عادي لكن اللي مش عادي لما تبص فعلا وتلاقي اللي بتدور عليه قدامك، وتحس ان الكون كله وقف والدقيقة بتتحول لساعات، تفكيرك بيقف لحد ما تكتشف انه غاب عن عينك فتبدأ تدور على اي اثر في اي مكان محتمل .. بتعمل كده من غير تفكير في الخطوة اللي بعدها، مش مهم هتلاقيه وتتكلموا او هتكتفي بنظرة تأمل مع ابتسامة شايلة كل اللي فات وبيبقى قمة البؤس انك تلاقي كل ده اختفى .. اختفى لدرجة تشكك ان الموقف كله حصل فعلا من البداية وتشكك اذا كنت فعلا روحت عباس العقاد الجمعة اللي فاتت


السبت، 25 أكتوبر، 2014

تناتيف

-عادي كلنا بنغلط
انا مرة كنت بحب واحدة واحنا في الجامعة، كنت متخيل بقى الحب الافلاطوني ده حب الحياة، وبعد ما اتخرجنا بشهرين تلاتة، اتجوزت اول واحد جاهز .. عادي اكيد بنختار حد غلط في حياتنا يعني
-ايوه بس انت كده ما اختارتش غلط ظروفك هي اللي كانت وحشة
-انتي عارفة ان انا ضحكت على نفسي بالجملة دي لحد ما صدقتها، يعني مثلا وانا صغير كان نفسي اطلع لعيب كورة كبير ومشهور مع ان عمري ما عرفت العب كورة، حتى بعد ما خلصت ثانوية عامة ودخلت جامعة مش قد كده وقعدت اشكي حظي واقول اشمعنى انا مع اني برده عمري ما ذاكرت بجد
لعلمك في ناس كتير ظروفهم اوحش مني بس حالهم احسن مني .. يعني مابيرموش كل حاجة للظروف

-مش شايفة ان خمس سنين كفاية عشان نبدأ علاقة جدية
-انا شايفة ان خمس سنين كفاية عشان ننهي العلاقة الهزلية دي
هشام من الناس اللي بحب الخروج معاها جدا، رغم انه اقل حد ممكن اكون بتكلم وانا معاه، بروح عشان اسمعه وعشان اعرف خططه الجديدة اللي عمرها ما كملت .. بحب اسمع كلامه على اصحابه الولاد والبنات واستمتاعه بحياته رغم كركبتها، هو اصلا شخصية مكركبة ويمكن ده المختلف واللي مخليني احبه جدا، بحب فكرة انك تبقى ماشي مع حد مش متوقع منه ايه الخطوة الجاية، زي اننا نبقى بنتمشى وتيجي بنت فجأة تصوت وتسلم عليه وتزعل انه موجود في الزمالك وهي ماتعرفش او اننا نبقى قاعدين في صوفي وكله بيهمس وفجأة نقول حاجة تضحك فينسى كل حاجة ويضحك بصوت عالي يخل بأبسط قواعد المكان او انه يقرر يتصور سيلفي في محطة مترو او يسألني مش هنرتبط بقى اقوله لأ فيقف في وسط الشارع ويقولي يعني بترفضي ؟! فميبقاش قدامي اي حاجة غير اني اضحك واسيبه وامشي !
كل مرة بشوفه وانا مقررة اني هنسى اي حاجة مضيقاني لمدة ساعتين او تلاتة وكل مرة هو يساعدني في كده من غير ما اتكلم، مش عارفة اذا كان بقصد او من غير بس المهم انه بيعرف يعمل كده رغم انه ممكن يكون عنده اللي مضايقه اكتر مني
كتير بحس انه ابني واني بتمناله النجاح زي ما بتمناه لنفسي ويمكن اكتر وببقى فخورة بيه جدا لما بيكتب حاجة كويسة وتعجب الناس او لما يحقق جزء ولو صغير من خططه وطموحاته اللي مابتخلصش ولما اكون معاه ببقى حاسة اني مسؤولة عنه ويمكن عشان كده بزعل منه اوي لو شفنت انه غلط .. وكتير بحس انه اخ او صاحب وقت ما اكون متضايقة وكله مقفل الاقي رسالة بتقول يلا نتقابل فيبقى الرد يلا او صباح الخير ويبقى الرد الطريق زحمة وانا متأخرة فيرد بوردة تخليني ابتسم وانا في اتوبيس الشعب البائس .. الصاحب اللي ممكن اقابله في حالتي المزرية بعد 10 ساعات شغل واللي بكون فيها شبه طالب ابتدائي خارج من المدرسة بعد 8 حصص اخرهم ألعاب واللي ممكن اقوله احنا في اخر الشهر مفيش فلوس فنكتفي اننا نتمشى وناكل ايس كريم
حالة انا بحبها بكل ما فيها، الصح والغلط والعقل والجنان ومؤمنة بموهبته جدا ومتأكدة انه لو ركز فيها هيعرف يوصل لأكبر من اللي بيحلم بيه

امبارح رحت حفلة في الساقية لواحد معرفوش بس رنا بتحبه، رحت معاها عشان بس اشوفها واشاركها فرحتها بأول مرة تحضر حفلة نفسها تحضرها من زمان .. رنا معرفتي بيها تقريبا ماتزيدش عن 3 سنين شفنا بعض فيهم مرات معدودة وده اللي بيخليني استغرب ازاي كل مرة اكلمها او اقابلها احس اني ببص لنفسي في المراية بالشكل ده .. الوحيدة اللي بقولها الكلام اللي بقوله وافكر فيه مع نفسي قبل ما انام ، الوحيدة اللي بكلمها وانا متاكدة انها هتفهمني صح ومتاكدة اني لو اتكلمت 3 ايام متواصل هتسمعني بنفس الاهتمام بتاع اول دقيقة، بحس ان دي موهبة ربنا واهبهالها، طاقة تحمل مش موجودة عند كتير مننا .. عمري ما قابلتها وسبتها وانا مخلصة كلامي وعمري ما كلمتها في مرة وخذلتني وعمرنا احنا الاتنين ما قدرنا نوصل لتفسير التشابه الفظيع اللي بينا .. ساعات بحس انها هدية من ربنا، هدية بتجيلي كل شوية عشان تخفف من عليا كتير واخرج معاها شوية طاقة سلبية من المحبوسين جوه احس بعدهم اني في وزن ريشة
رنا ما ينفعش يتكتب عنها، ماينفعش تتحبس في شوية سطور، هي اصلا شبه العصفور اللي حتى لو تاه او جناحه تعب شوية هيفوق وهيعرف يكمل طيران
باعترف اني كنت رايحة الحفلة عشانها بس باعترف دلوقتي ان اتبسطت اكتر منها، اتفاجئت بمها هناك اللي عنيها رجعت تلمع تاني من الفرحة والسعادة واتفاجئت بزاب ثروت وشفت محمد ابراهيم ودلوقتي انا مدينة لرنا بشكر غير محدود على يوم من الايام العظيمة اللي ربنا بيقولك بيها "انت لسه قادر تفرح رغم كل شيء"