السبت، 4 أبريل، 2015

الولد الطموح واصحاب القواقع


الولد اللي انا بدخل اشوف بروفايله كل كام يوم وهو طبعا ما يعرفش واللي معجبة بتحديه لكل حاجة في الدنيا في سبيل انه يعمل الحاجة اللي بيحبها بس رغم صغر سنه واللي لسه عارف يحتفظ ويوازن ويفرق بين الجدية والسخرية ويختار الاوقات المناسبة لكل حاجة فيهم وبيعرف يكتب ويلقي شعر احسن من ناس كتير كتبها موجودة في اكبر مكتبات ودور نشر واللي لما قابلته مرة واحدة وبدأت كلام معاه عن الكلية رد باقتضاب وهروب بجمل اطولها كان 3 كلمات،  قدرت اعرف منهم قبل ما حد يأكدلي المعلومة انه اُجبر على دخولها واللي متأكدة اني لو قابلته دلوقتي تاني بعد ما تمرد على كل حاجة واتجه للحاجة اللي هو عايزها هيبقى رده مختلف تماما وهو بيحكيلي عنها وعن انشطته اللي مش بتخلص فيها لدرجة هتزهقني من الرغي،  كاتب بوست متناقض عن "الناس  اللي بتعرف تنهي العلاقات بحضارية وبتتناقش بهدوء، الناس اللي بياكلوا بالشوكة والسكينة وبيخافوا من برد الشتا .. الناس اللي بتخاف من الصراعات وبتدعي الحضارية واللي بيخافوا يوسخوا ايديهم وهما بياكلوا مانجا .. اللي بيقدروا يرفعوا الخنصر طول ما هما بياكلوا وبيلتزموا بالاتيكيت حتى في أقصى مراحل جوعهم، واللي قادرين على التعايش وحرمان نفسهم من متعة القعدة عالقهوة والعشوائية لخوفهم ان حد يقول عليهم همج" بيقول انه بيحسدهم على صبرهم .. مش عارفة اذا كان حقيقي بيحسدهم على صبرهم ولا بيشفق عليهم لأنهم مش قادرين يستمتعوا بعشوائية زي باقي الناس

اقدر اقولك اني من الناس اللي بتفضل رافعة الخنصر وهي بتاكل واللي كتير بتطلب الأكل في علب التيك اواي عشان بتقلق من نضافة اطباق المطاعم واللي بتقشعر لو شافت حد بيرمي حاجة في الشارع او بياكل او يتكلم بطريقة شايفاها همجية واللي تقريبا بطلت مناقشات عشان مفيش مناقشة بتتم بهدوء واللي بتخاف من حر الصيف وبتحاول تهيء نفسها ليه بشهر قبلها وبرضه بتفشل واللي بتوصف اللي مش عاجبها بكلمة "زفت" واللي مابتعرفش تتعامل مع حد صوته عالي واللي مش مقتنعة ان ممكن حد يدعي على حد بالاسم صراحة كده او ان حد ممكن يعلن كراهيته لحد او يعاديه لدرجة ممكن توصله انه يدي لنفسه حق انهاء حياته تحت اي ظرف، ناس بتدعي التسامح او الحضارية زي ما بتقول رغم انهم ممكن يبقوا اسوأ بكتير من اللي بيدَعوا قدامهم كده.
الناس اللي بتشوف ان الحق المفروض يتاخد من غير طلب وهي عارفة من جواها ان ده غلط واللي بيضايقوا ومش بيقولوا ولما قرروا يقولوا بقى الرد عليها "كبري مخك ده اكيد مايقصدش"، الناس اللي مش بتمشي من غير سماعات الموبايل عشان ماتسمعش اللي جنبها في المترو وهي فرحانة في بياعة الشرابات عشان هتدفع غرامة 75 جنيه وشايفة ان ده ذنبها عشان مارضيتش تغيرلها الشراب لما لقيته فردتين مش لون بعض وماتسمعش سواق الميكروباص وهو بيشتكي من قفل الطرق وان الملك عبد الله لما جه قبل كده كان موكبه ماشي وراهم عادي ويمكن كمان يكون استناهم على ما يقفوا ينزلوا حد في نص الشارع وكمان مايسمعوش الولاد اللي بيقعدوا وراهم في الاتوبيس وهما بيحكوا عن البنات اللي اتعرفوا عليهم من الحفلة الأخيرة بعد ما ابتسمولهم ابتسامة واضح انهم عارفين معناها كويس، وهما هما نفس الناس اللي معظم الوقت بتلبس نظارة الشمس عشان تعرف تخفي نظرات الدهشة والتعجب والاشمئزاز لما  يبقوا واقفين قدام سيتي سنتر يوم الجمعة الساعة 2 الظهر عشان يوقفوا تاكسي فواحد في سن جدهم يوقف عربيته المرسيدس و بكل ثقة يعمل باي ويشاورلهم يركبوا اولما طفل صغير يعلق ببراءة على رسمة السنافر على التي شيرت اللي لابسينه يبتسموله فيغمز بعينه ويطلب بوسة.

بس الناس دي ماتولدتش كده، الناس دي بتبقى فشلت في التعامل مع الواقع فبتحاول تخلق واقع لنفسها، واقع هي بس اللي شايفاه صح حتى لو اقل امتاعا وحتى لو اصعب وارهق كتير من العشوائية  .. قوقعة بيدخلوا جواها وبيشوفوا اي حاجة براها غريبة عنهم مش مهم صح او غلط بس هي بتبقى غريبة وخلاص، قوقعة بيحاولوا يثبتوا بيها مثاليتهم -الصورية- ورفضهم للواقع مش اكتر.

الثلاثاء، 24 مارس، 2015


أكتب لأشرح نفسي لنفسي، إنها طريقتي لفهم الكوارث التي ارتكبها، لترتيب حياتي المبعثرة، لأعير حياتي معني ما*

تؤرقني الكتابة، تؤرقني بعدما كانت فعل الراحة الثاني بعد النوم، اكتب منذ سنوات قصاصات قصيرة في اي ورقة امامي ثم اطبقها واحتفظ بها في محفظتي، لم اقدر يوم على التخلص من حرف اكتبه ولم أكن اعلم حجم تلك القصاصات حتى قررت نقل جميع الاغراض الى محفظة جديدة اهديت نفسي بها نُقش عليها برج ايفيل وطابع بريد فرنسي، فكان علي التخلص من اكثر من ربع المحتويات كي استطيع حكم اغلاقها.
قطَعت صورة البطاقة الشخصية التي احملها معي دائما تحسبا لأي ظرف وورقة دخول المسشفى للعملية وتخلصت من حافظة الكروت ومما انتهت صلاحيته من كروت البنك اوالتأمين وبعض كروت الدعاية والمحلات والاشخاص بعدما اقنعت نفسي -خشية الوقوع في تأنيب ضمير او شعور بقلة الذوق على اقل تقدير- انهم تركوا تلك الوظائف وان ارقام التليفونات تتغير من وظيفة لأخرى واكتفيت بكُتيب آيات واذكار واحد ولكني ايضا لم استطع اغلاقها فلعنتها ولعنت برج ايفيل وفرنسا كلها.
فلا استطيع التخلص من كارنيهات او وصولات مصروفات الكلية ولا التخلص من تذاكر اتوبيس اسكندرية او تذاكر دخول حفلة التنورة او باب زويلة او تذكرة النادي التي تحمل تاريخ يحمله قلبي معها ولا التخلص من كل تلك الأوراق النقدية وتوقيع المدرسين الذي يذكرني دائما بتفوقي ونجاحي في فترة ما  ولا استطيع التخلص من ورقة الشيكولاتة التي اُدين لها بالكثير ولا كل تلك الأوراق الأخرى فكل منها يحمل ذكرى حكاية ما ... يا الله، ادَعي استهلاك التفاصيل لأرواحنا وانا اول من يحتفظ بها.

اتساءل كيف ومتى يمنحون انفسهم الحق للتدخل في حياة الأخرين لهذا الحد ؟ اي درجة من درجات الفضول ممكن ان تصل صاحبها لأسئلة الى اين ومع مَن ستذهبين ؟ اي درجة تجعل شخص لا يراك الا صدفة كل اسبوع  او اكثر يخبرك انهم اخبروه ان معك كتاب ثلاثية غرناطة ويطلب استعارته، من انت ومن هم من اخبروك ؟ ومتى سيفهمون ان الرد بالصمت كافي بأن يَكفُوا ؟ ما الذي يرونه مهما او مختلفا وما الذي يريدونه بالتحديد ؟ اقنع نفسي ان لديهم سبب قوي فلا ارى سوى الفراغ ! كان يزعجني تدخلهم .. اصبح يزعجني ويؤذيني ..

في رسالتها قبل الأخيرة كتبت انها تكره ان تكون كتاباتها إلهاما لكتابة سيئة، لذا وجب الاعتذار عن سوء الكتابة فرسالتك ألهمتني مثلما تلهمني كل الكتابات الجيدة وتجعلني اكن احترام لاصحابها، ألهمتني كثيرا رغم الاختلافات الفكرية التي تملأ محيطا بيننا ولكن صدقي ام لا فقط مررت بنفس ما مررتي به بعد البوابة الملحومة وممر الموت
كنت في الحصة الأخيرة لتعلُم القيادة عندما نسيت تليفوني في السيارة، اردت اجراء مكالمة ولم اجده، اخبرت صديقتي اني نسيته في السيارة ولسبب ما لا استطيع تفسيره حتى الآن حاولت فتح اول سيارة امامي لأبحث عنه ولم اقدر حجم ما افعله إلا عندما علَت ضحكاتها فشكرت الله ان جهازالانذار وقف جانبي ولم يصيح، عدت للمكتب فرأيت المدرب يشير لي به ويخبرني انه كان سيفتحه ليطلب اخر رقم به، شكرته ولم اخبره انه لن يستطيع فتحه لوجود الـ"PIN" .. الاسبوع الماضي وبعد احداث الثلاثاء حيث تأكدت اني سأعيش واموت وانا ادعو الله ان يرزق الناس القناعة الكافية لتقديس واحترام المساحات الشخصية، قررت اغلاق الموبايل وتركه في المنزل وبعد اقل من ساعة اخذت افكر في كل الاحتمالات السيئة الممكن حدوثها فكان اقلها كارثة ما في الشركة وكيف سيوصلون لي الخبر كي اعود للمنزل وأكمل نومي واكبرها موت وكيف سيوصلون لهم الخبر فتأكدت من وجود البطاقة الشخصية وتذكرت الـ"PIN" مرة اخرى وقلت "ما تأفوريش يا نور كده كده خربانة" 


*آرمستد ماوبين

الأحد، 15 مارس، 2015

إنساب وليه تنربط !


هشام كتب مقال من سنة تقريبا بعنوان "لأنني أعطيت السبانخ فرصة أخرى"، كان بيتكلم فيه ان الانسان عدو ما يجهل وازاي هو منح فرصة تانية للسبانخ وبعض المأكولات البحرية  اللي زي ما قال انه كان خوفه منهم اكبر من كرهه لطعمهم اللي عمره ما داقه في محاولة لتغيير الطعم الخيالي اللي افترضه، اكتشف ان طعمهم حلو وانه كمان بقى يستمتع بصوت ام كلثوم والمنشاوي
قدرا حد عمل شير للمقال ده تاني من اسبوع بس المرة دي كانت القراءة مختلفة يمكن عشان دايما التجربة بتفرق وتغير، فاكرة من فترة كبيرة سألت على تويتر عن ازاي الناس ممكن تتحمل تسمع ام كلثوم، وقتها حد رد عليَ وقالي في فترة هتعدي بيها وهتلاقي نفسك بتحبيها فجأة كنت عايزة اقوله اني بالفعل في المرحلة دي وبرده عادي جدا ماحبيتهاش، المهم اني بقالي اكتر من 5 شهور بتيجي الساعة 10 اسيب اي حاجة بعملها وافتح روتانا كلاسيك عشان اشوف حفلتها ولقيت اني ممكن اقعد يوم كامل في الشغل بسمع لسه فاكر مثلا  -ده مايمنعش اني هفضل مقتنعة ان كلام يسري فودة عنها هو الأغرب بالنسبة لي لما قال انه كتير بيوطي الصوت عالأخر ويركز بس مع تعابير وشها ولغتها الجسدية- ومن نفس الفكرة اكتشفت كمان ان الشاي الاخضر بيتشرب عادي واحتفلت من اسبوع اني خلصت اول علبة شاي اخضر كاملة والزباي بيتاكل برده عادي وان فعلا زي ما حد قالي قبل كده السكر بيغير طعم اي حاجة بنشربها واننا لازم نتقبل طبيعة الاشياء حتى لو مُرة "لأن هي كده"وانا افتنعت بكلامه جدا مش عارفة امتى وازاي وبطلت السكر خالص وبقيت اكتفي بالطعم الحقيقي لكل حاجة واكتشفت كمان ان الأماكن الجديدة مش مخيفة وان الدايرة حوالينا لو وسعت مش هتبلعنا وان مريم صالح ليها اربع اغاني ممكن يتسمعوا وان فيلم ميكروفون ومشاهد منة شلبي وخالد ابو النجا فيه ممكن تكون من احسن الافلام اللي اتعملت في تاريخ السينما الحديث.
الفكرة كلها في تقبل التقبل نفسه، تقبل التجربة تقبل التجديد تقبل التغيير خصوصا لو كان تغيير رأي افترضناه من نفسنا وسلمنا بصحته للأبد واعتقد دي مرحلة من مراحل السلام النفسي في الحياة المرحلة اللي بتقدر تفهم فيها ان الثبات والجمود عمرهم ما كانوا الطريق الصح ويمكن مريم لخصت كل ده لما كتبت "بعد مرحلة التقبل، كل المراحل شبه بعض في السهولة."
ولأن الحياة مش بالسهولة دي ولأن في حاجات بتحتاج طاقة مقاومة ومحاولة اكبر من طاقتنا اللي متقسمة على مليون حاجة تانية فهيفضل في حاجات مش عارفين نخرجها من to change/remove list، لسه العصبية بتطلع فجأة من مكان ما بعد ما كنت مقتنعة انها قلت كتير بس الحقيقة انها بتعمل delay مش اكتر والقولون العصبي بيخذلني وانا في اكتر المواقف احتياجا للقوة ولسه في ناس مش عارفة اوقف تدخلهم اللي مالوش اي معنى في حياتي وفي ناس استمرار التفكير بس فيهم غير مبرر بالمرة ولسه نفسي بيضيق في الأماكن الحر اوالزحمة ولسه كتير بحاول اتسند على ناس محتاجة سند اكتر مني
وعلى الجانب الآخر، لسه مكالمة تليفون واحدة مع حد مكلمتوش بقالي كتير بتقلب يومي كله للأحسن ولسه الكتب الجديدة وسيلة مجربة ومؤكدة للفرحة ولسه الفضة والصناديق الملونة االفرجة عليهم بس فيها تلت السعادة الكونية ولسه حضور حفلة والغنا بصوت عالي بيخرج 70% عالأقل من الطاقة السلبية ولسه المزيكا الحلوة بتهون طول الطريق وزحمته ولسه سماع مصطفى ابراهيم او القراءة ليه بيأكدلي دايما دايما ان فيها وهيفضل فيها حاجة حلوة

*العنوان اغنية لمريم صالح