الأربعاء، 30 يوليو، 2014

ما حيلته الا جناح مكسور


الاجازة الطويلة اللي انا اخدتها دي خلتني اكتشف حاجات في نفسي مكنتش اعرفها
اكتشفت ان اكتر حاجتين بكون مبسوطة جدا وانا بشتريهم هما الكتب والمنظفات "كلوركس الاخضر/جنرال الموف/مستر ماسل الازرق/المناديل"
اكتشفت اني ماينفعش استغنى عن المكتب زي ما كنت متخيلة وكنت مصممة اني اخرجه بره الاوضة حتى لو هرميه، هو الحقيقة اللي مقدرتش استغنى عنه هو الذكريات اللي في كل درج وكل ورقة فيه وازاي كل سنة كان ليها ارتباط وشكل معين بداية من الراديو اللي كان على طول على يميني ووانا بذاكر لحد اللاب توب اللي كان على طول قدامي وانا بتظاهر اني بذاكر مرورا بالاجندات والنوت بوك الكتير اللي صفحاتهم مليانة اغاني ومواقف مش هتتكرر
اكتشفت اني عمري ما هحب التليفزيون واني عمري ما هعرف انام على صوته او ضوءه واني عمري ما هحتاج اكتر من ال25 قناة اللي بغير فيهم واقفلهم كلهم في الاخر وبس وان السبب اللي خلاني اجيبه في الاوضة وهو اني ابطل اهرب وانام كتير هيفضل موجود بالتليفزيون او من غيره
اكتشفت ان مهما خرجت في اماكن بتحبها فخروجك من القاهرة "القاهرة فعلا" غير
اكتشفت اني لما بخرج واتكلم مع ناس بحبهم نبرة صوتي وضحكتي بيختلفوا تماما واني ببقى رغاية اكتر من اللازم
اكتشفت او اتأكدت المرة دي اني بكره الموبايل وانه لما بيرن واتنرفز جدا واعمله سايلنت على ما افكر ارد ولا لأ دي حاجة بتحصل لا ارادي مش عشان بكون في الشغل ومع ناس وكده لأ .. انا قفشت نفسي كذا مرة وانا بعمل كده وانا قاعدة لوحدي في اوضتي
اكتشفت الاكتشاف الكبير بقى ان في واحد جارنا -جاري البحث عنه والتحري عن حالته الاجتماعية- بيسمع نجاة، بيسمعها كتير هي ووردة .. انا في حالة انشكاح بقالي يومين من عيون القلب لخليك هنا لحنين للقريب منك بعيد وغيرهم كتير، وطول اليومين في الشباك او في البلكونة
اكتشفت اني قعدت 30 يوم بكوبايتين نسكافيه وده لو كنت اصلا مقررة اعمله من نفسي مكنتش هعرف ولحد دلوقتي مش عارفة استوعب انا ازاي عملت كده
اكتشفت ان لو الكتاب مش بتاعي وعارفة مين اللي كاتبه مش هعرف اقراه حتى لو قعد معايا شهر ونص
اكتشفت ان لسه في جزء مني هناك ورافض يرجع وانا مستسلمة جدا لكده
اكتشفت ان حضن الناس اللي بنحبهم ممكن يتفك بـ 3 ساعات رغي وفضفضة و 4 ساعات نصايح وكلام ملوش معنى
اكتشفت ان اغنية منير "كل الحاجات" محتاجة دراسة عاجلة عشان نكتشف ازاي الكلمات الحزينة جدا دي متركبة باتقان على النغمات المبهجة جدا جدا دي واللي ماينفعش تعمل حاجة غير انك تبتسم وانت بتسمعها واكتشفت ان اليسا بتفضفض مع صاحبتها او جارتها اللي فوقيها من البلكونة في ألبومها الاخير، الحقيقة انا كنت دايما براهن على ذكائها في اختيار كلمات اغانيها بس كان لازم كلنا ناخد حذرنا منها من اول "بيجيلي يستغلب عليا ويحايلني"

على الهامش
من بداية قصف غزة وانا بتابع واحد فلسطيني على تويتر، بدخل عنده كل يوم بليل او الصبح اشوفه كتب ايه، اللي لاحظته اني مش بدخل ادور على اخبار لأن ببساطة الاخبار موجودة في كل مكان بس انا بحب اشوفه عايش وبحب حبه في انه عايش يعني مثلا امبارح كان كاتب "ما تسألوناش عن وضع غزة، الوضع حرب، يعني فش حاجة بخير.الموت بييجي بأي لحظة. بنتوقعه دايماً. بس إحنا بندور ع الحياة، فهنكون بخير." .. جملة بس احنا بندور على الحياة فهنكون بخير دي عبقرية، ده واحد بيتكلم من تحت القصف واحد منتظر الموت هو وعيلتع 24 ساعة تقريبا ومع ذلك شايف انه هيكون بخير لأنهم عايزين يبقوا بخير
والنهاردة كتب "ككل يوم نختبئ من الحرب قليلا لنضحك.".. مش ممكن الامل والاصرار على الحياة اللي ممكن يتبعتلك من مئات الكيلومترات من كلامهم، الناس دي بتأكد ان فاقد الشيء يعطيه وكمان يحس بقيمته .. الفقد والتهديد والموت اللي عايشين في دايما خلاهم يقدَروا الحياة اكتر من اي حد تاني

العنوان
"من اغنية منير "كل الحاجات

الأحد، 6 يوليو، 2014

نريد ما بعد المحطة .. فانطلق!

يقولُ السائقُ العصبيُّ: ها نحن
اقتربنا من محطتنا الأخيرة’ فاستعدوا
للنزول ...
فيصرخون: نريدُ ما بَعْدَ المحطَّة ،
فانطلق!
أمَّا أنا فأقولُ: أنْزِلْني هنا . أنا
مثلهم لا شيء يعجبني ، ولكنّي تعبتُ
من السِّفَرْ.

بعد التحية/

خذني حيث انت فلم اعد اتحمل سخافات العالم اكثر، الكل هنا يكذب يا عزيزي، الكل هنا استسلم في حربه مع العوامل المحيطة للحفاظ على ما تبقى من انسانيته، الاطفال يتخلون عن براءتهم اسرع من ذي قبل، الشباب يظهر الرضا بالواقع بعد محاولات تغيير انتهت اما بالموت او بالخنوع، والكبار يسيطرون على الوضع كما كانوا دوما
خذني حيث انت فلم يعد للأطفال وجود خلف بائع الحلويات لم يعد هناك بائع حلويات من الأساس، ولا وجود للبنات الصغار بفساتينهن القصيرة الملونة وهن يحملن عرائسهن ويغنون لهن، فصوت الخوف أعلى من الجميع و الوصول الي ما ليس لك أصبح متعة الكثير وصاحب الحق تَحول برغبتهم –لرغبتهم- للجاني الفعلي
خذني حيث انت فلقد انطفأ بريق الأعين بعدما اصبحت الأحلام رفاهية لا نقدر عليها وبعدما اصبحت الغاية الوحيدة ان يمر اليوم دون تسجيل حدث حزين آخر او ان فقط يمر، فعلى عتبات المستقبل تقف فتات الماضي تصدم كل من يريد المرور فيمرر لنا المستقبل يوما بعد الآخر نستقبله في أماكننا دون جهد او تخطيط ليصبح اليوم هو أبعد ما نراه
خذني حيث انت فأرواحنا لم تعد بنقاءها، يجرفنا العالم في فساده يوما بعد الآخر حتى اصبحنا جزءاً منه، ويقودنا الضعف والاحتياج الى ما لا نعرفه
خذني حيث انت فلا وعود كاذبة ولا صداقات زائفة ولا خذلان مُنتظَر ولا حب ينتهي بنهاية الفصول ولا نهايات مكررة مغلفة بالوجع ندخلها كل مرة كأنها الأولى
جميعنا هنا ينتظر يا عزيزي .. فقط ينتظر، الحمقى ينتظرون الاختلاف رغم ثبات كل شيء و الحالمون ينتظرون الأجمل رغم ثبوت عوامل استحالته على الأقل في الوقت الحالي اما النسبة الأكبر فتنتظر اللاشيء، تلك النسبة التي رأت ان تعيش يومها على ان تبحث عن سبب للحياة .. وانا ايضا انتظر، انتظرك لكني لا اضمن شيء .. لا اضمن نفسي، فروح الاستسلام تحيط بالاتجاهات الاربعة و الحفرة تتسع كل دقيقة كي تستوعب عدد أكبر من الحالمين

العنوان والقصيدة لمحمود درويش*

الاثنين، 19 مايو، 2014


بعد معافرة يوم طويل هتروحي تجري على سريرك وتعيدي كل الاحداث تاني، اللي انتي حابة انها تتعاد واللي بتحاولي تمحيها خالص من يومك/أيامك
هتفكري في الريع ساعة اللي اتأخرتيها الصبح –بمزاجك- واللي لما نزلتي اكتشفتي ان مصر كلها اتأخرتها معاكي وكمان اتفقتوا من غير ما تعرفي انكم تتقابلوا كلكوا عند مدخل ميدان رمسيس
هتفكري في البنت اللي كانت بتتكلم في التليفون عادي جدا وفجأة صرخت لسبب غير منطقي لكل اللي حواليها بس منطقي جدا –ليكي- ليها
هتفكري في صور الكلية وهي متكسرة واللي انتي الوحيدة اللي شايفة انه رد فعل طبيعي للغضب –القوة الأكبر في العالم- اللي كان لازم يتعمله حساب اكتر من كده
هتفكري في دموعك في المواصلات وانتي بتقري جزء John and his father  في Dear John وابتسامتك لما الولد الصغير مسك في رجلك فجأة قبل ما يقع

بعدين تمسكي موبايلك وتبدأي تكتبي رسايل لرفقاء اليوم
عزيزتي البنت اللي صرخت فجأة /
انا مقدرة موقفك –اللي معرفوش- جدا وعارفة يعني ايه توصلي لمرحلة فقدان التحكم لدرجة انك تصرخي بالشكل ده وسط الشارع وعايزة اقولك اني مسامحة في الخضة عشان وقت ما اخض حد يبقى يسامحني كمان .. خليكي كده دايما اعملي اللي انتي عايزاه من غير ما تفكري في رد فعل اللي حواليكي اعملي اللي انتي عايزاه طول ما انتي شايفة انه هيريحك او على الأقل هيخرج جزء من وجعك اعملي اللي انتي عايزاه لأن مهما حاولتي تاخدي بالك او ترضي حد فبرده الكلام مش هيسكت

اعزائي اللي كسروا الكلية النهاردة /
هتسمعوا كتير عن المخربين/مثيري الشغب وخلافه وهتلاقوا ان 80% من الناس ضد اللي عملتوه وهتلاقوا كمان ان العقل والمنطق بيقولوا ان مكنش ينفع ده يحصل، ردوا على الناس دي وقولولهم ان كمان العقل والمنطق بيقولوا ان ماينفعش يبقى فيه كاميرات مراقبة واسلاك شايكة جوه الكلية وبراها وان العقل والمنطق بيقولوا ان ماينفعش اروح انا واصحابي الكلية فواحد منهم ياخد طلقة ويموت على ايدي وان العقل والمنطق بيقولوا ان مكنش ينفع عميد الكلية يطلع بعد وفاة الطالب بيوم في برنامج كبير على انه بطل من ابطال المقاومة الشعبية بعد ما رش الطلبة بطفايات الحريق وهما بيتظاهروا .. ردوا قولولهم ان العقل والمنطق لو بشر كانوا مسكوا طوب معانا وطلعوا كل غضبهم مع كل طوبة بيرموها

Dear John/
كان لازم تعرف من الأول ان القصص الاسطورية مش موجودة غير في الروايات، كان لازم تعرف ان دي النتيجة الطبيعية لـ اسبوعين vs  3سنين، كان لازم تعرف ان الهروب من الأول مكنش غير حل مؤقت وان الهروب اصلا ماينفعش يكون غير حل مؤقت، كان لازم تخاف من كم السعادة اللي جالك فجأة ده لأن زي ما انت المفروض عارف ان الدنيا مش بتدينا كل حاجة كده مرة واحدة وانها لو عملت كده فبتسيبك شوية وتبدأ تسحب منك حاجة حاجة لحد ما تلاقي نفسك واقف لوحدك زي ما بدأت او يمكن اسوأ لأنك بتكون عرفت طعم السعادة وعرفت ان الدنيا ليها وش تاني غير اللي بنشوفه دايما فبتتمرد على حالك وتعتبره اسوأ حاجة ممكن تحصلك لحد ما تشوف الأسوأ

تقفلي الـwifi والـ3G وتعملي الموبايل silent وانتي بتقنعي نفسك ان دي اسباب التفكير والاصوات الكتير اللي مش عارفة تنامي بسببهم وتبدأي في محاولات النوم مرة تانية فتسمعي صوت مصطفى ابراهيم وهو بيدعي "ما تحوجناش لجاي مجاش وترضينا بما جبته" فترددي "أمين" وتروحي في نوم عميق