السبت، 25 أكتوبر، 2014

تناتيف

-عادي كلنا بنغلط
انا مرة كنت بحب واحدة واحنا في الجامعة، كنت متخيل بقى الحب الافلاطوني ده حب الحياة، وبعد ما اتخرجنا بشهرين تلاتة، اتجوزت اول واحد جاهز .. عادي اكيد بنختار حد غلط في حياتنا يعني
-ايوه بس انت كده ما اختارتش غلط ظروفك هي اللي كانت وحشة
-انتي عارفة ان انا ضحكت على نفسي بالجملة دي لحد ما صدقتها، يعني مثلا وانا صغير كان نفسي اطلع لعيب كورة كبير ومشهور مع ان عمري ما عرفت العب كورة، حتى بعد ما خلصت ثانوية عامة ودخلت جامعة مش قد كده وقعدت اشكي حظي واقول اشمعنى انا مع اني برده عمري ما ذاكرت بجد
لعلمك في ناس كتير ظروفهم اوحش مني بس حالهم احسن مني .. يعني مابيرموش كل حاجة للظروف

-مش شايفة ان خمس سنين كفاية عشان نبدأ علاقة جدية
-انا شايفة ان خمس سنين كفاية عشان ننهي العلاقة الهزلية دي
هشام من الناس اللي بحب الخروج معاها جدا، رغم انه اقل حد ممكن اكون بتكلم وانا معاه، بروح عشان اسمعه وعشان اعرف خططه الجديدة اللي عمرها ما كملت .. بحب اسمع كلامه على اصحابه الولاد والبنات واستمتاعه بحياته رغم كركبتها، هو اصلا شخصية مكركبة ويمكن ده المختلف واللي مخليني احبه جدا، بحب فكرة انك تبقى ماشي مع حد مش متوقع منه ايه الخطوة الجاية، زي اننا نبقى بنتمشى وتيجي بنت فجأة تصوت وتسلم عليه وتزعل انه موجود في الزمالك وهي ماتعرفش او اننا نبقى قاعدين في صوفي وكله بيهمس وفجأة نقول حاجة تضحك فينسى كل حاجة ويضحك بصوت عالي يخل بأبسط قواعد المكان او انه يقرر يتصور سيلفي في محطة مترو او يسألني مش هنرتبط بقى اقوله لأ فيقف في وسط الشارع ويقولي يعني بترفضي ؟! فميبقاش قدامي اي حاجة غير اني اضحك واسيبه وامشي !
كل مرة بشوفه وانا مقررة اني هنسى اي حاجة مضيقاني لمدة ساعتين او تلاتة وكل مرة هو يساعدني في كده من غير ما اتكلم، مش عارفة اذا كان بقصد او من غير بس المهم انه بيعرف يعمل كده رغم انه ممكن يكون عنده اللي مضايقه اكتر مني
كتير بحس انه ابني واني بتمناله النجاح زي ما بتمناه لنفسي ويمكن اكتر وببقى فخورة بيه جدا لما بيكتب حاجة كويسة وتعجب الناس او لما يحقق جزء ولو صغير من خططه وطموحاته اللي مابتخلصش ولما اكون معاه ببقى حاسة اني مسؤولة عنه ويمكن عشان كده بزعل منه اوي لو شفنت انه غلط .. وكتير بحس انه اخ او صاحب وقت ما اكون متضايقة وكله مقفل الاقي رسالة بتقول يلا نتقابل فيبقى الرد يلا او صباح الخير ويبقى الرد الطريق زحمة وانا متأخرة فيرد بوردة تخليني ابتسم وانا في اتوبيس الشعب البائس .. الصاحب اللي ممكن اقابله في حالتي المزرية بعد 10 ساعات شغل واللي بكون فيها شبه طالب ابتدائي خارج من المدرسة بعد 8 حصص اخرهم ألعاب واللي ممكن اقوله احنا في اخر الشهر مفيش فلوس فنكتفي اننا نتمشى وناكل ايس كريم
حالة انا بحبها بكل ما فيها، الصح والغلط والعقل والجنان ومؤمنة بموهبته جدا ومتأكدة انه لو ركز فيها هيعرف يوصل لأكبر من اللي بيحلم بيه

امبارح رحت حفلة في الساقية لواحد معرفوش بس رنا بتحبه، رحت معاها عشان بس اشوفها واشاركها فرحتها بأول مرة تحضر حفلة نفسها تحضرها من زمان .. رنا معرفتي بيها تقريبا ماتزيدش عن 3 سنين شفنا بعض فيهم مرات معدودة وده اللي بيخليني استغرب ازاي كل مرة اكلمها او اقابلها احس اني ببص لنفسي في المراية بالشكل ده .. الوحيدة اللي بقولها الكلام اللي بقوله وافكر فيه مع نفسي قبل ما انام ، الوحيدة اللي بكلمها وانا متاكدة انها هتفهمني صح ومتاكدة اني لو اتكلمت 3 ايام متواصل هتسمعني بنفس الاهتمام بتاع اول دقيقة، بحس ان دي موهبة ربنا واهبهالها، طاقة تحمل مش موجودة عند كتير مننا .. عمري ما قابلتها وسبتها وانا مخلصة كلامي وعمري ما كلمتها في مرة وخذلتني وعمرنا احنا الاتنين ما قدرنا نوصل لتفسير التشابه الفظيع اللي بينا .. ساعات بحس انها هدية من ربنا، هدية بتجيلي كل شوية عشان تخفف من عليا كتير واخرج معاها شوية طاقة سلبية من المحبوسين جوه احس بعدهم اني في وزن ريشة
رنا ما ينفعش يتكتب عنها، ماينفعش تتحبس في شوية سطور، هي اصلا شبه العصفور اللي حتى لو تاه او جناحه تعب شوية هيفوق وهيعرف يكمل طيران
باعترف اني كنت رايحة الحفلة عشانها بس باعترف دلوقتي ان اتبسطت اكتر منها، اتفاجئت بمها هناك اللي عنيها رجعت تلمع تاني من الفرحة والسعادة واتفاجئت بزاب ثروت وشفت محمد ابراهيم ودلوقتي انا مدينة لرنا بشكر غير محدود على يوم من الايام العظيمة اللي ربنا بيقولك بيها "انت لسه قادر تفرح رغم كل شيء"


الاثنين، 6 أكتوبر، 2014

شاي بالنعناع


يوم انسكب على يدى فنجان الشاى بالنعناع وأحرقها تماما ظللت طويلا انظر الى الحرق والنار المتصاعدة منه وأنا أتساءل فى وجع كيف بإمكان الاشياء التى نحبها بشدة أن تبالغ فى أذيتنا الى هذا الحد ؟
يومها توصلت بحزن الى أن الشاى بالنعناع الذى أحببته حد القداسة لا يبادلنى اى حب*

اصل لنفس النتيجة كلما فكرت بك، اصل لنفس التساؤل كلما تذكرتك لكن المفاجأة كانت شعوري بالذنب عندما مررت من هناك مرة اخرى، تمنيت رؤيتك وقتها كي اخبرك ان الشكوى لم تكن نيتي وانا اتحدث الى الله وان دعوتي الدائمة هي ان يمنحني الله القدرة على مسامحتك .. تبدد الندم  بعد ليلة واحدة عندما وصلتني رسالة مفادها "اطمأني، فلستِ مؤثرة الى ذلك الحد"
توقفت عن القراءة منذ اكثر من اسبوعين، توقفت بعدما انتهيت من رواية اخرى لبهاء طاهر بعد اقل من اسبوع من عملية تصحيح النظر فكانت النتيجة حساسية لم استطع فتح عيني معها .. حتى القراءة آذتني، آذتني فتركتها لفترة بدلا من تركها لفترات بأمر الطبيب
"صوتك مساحته ضيقة ونفسك قصير مش بيتحمل" تشخيص لطبيب اقرب ما يكون رأي للجنة تحكيم برنامج مسابقات غنائي، تشخيص بعد زيارة ثالثة لنفس السبب في اقل من سنة ونصف، صوت مختفي وتواصل بالاشارة لاكثر من 8 ايام .. لم تفلح الادوية او الاعشاب او حتى الصمت وان كان اجباري في تهدئة الوضع ولم ينجح كلا من الطبيبين في معرفة صلة حساسية العيون بالتهاب الاحبال الصوتية حيث كانت فترات التحسن والتراجع ذاتها
دعوت الله ان يسامحني وان يلهمني الرضا بعدما انهارت حالتي النفسية .. اعرف ان ضعفي كان اكثر من اللازم واعرف ان الاستسلام كان لابد ان يكون اختيار اخير وليس اول ووحيد .. اعرف ان هناك على الاقل شيء واحد يمكننا التمسك به كي نستطيع الاستمرار، كان يجب البحث عنه قبل ترك كل شيء

*من كتاب شاي  بالنعناع لدعاء شعبان

السبت، 30 أغسطس، 2014

اللهم سلام نفسي و ارواح نقية



اوقات  يوم واحد بيحصل فيه احداث  تثبتلك ان التلصيمة اللي انت  فيها هشة، هشة لدرجة انك بتروح على سريرك من المغرب عشان تنام وتنهي اليوم
يوم الأربع كان يوم من الايام اللي بتقولك لازم تخاف لازم تاخد خطواتك اسرع لازم تخرج من هنا عشان ماتشيلش ذنب الجيل الجاي، هاتف  كده بيقولك انك  مش  هتقدر تقاوم اكتر مش هتقدر تحارب اكتر لحظة الاستسلام بوادرها بتظهر وانت  مش  واخد بالك .. اهرب وماتتكسفش اهرب عشان تحتفظ  باللي  باقي  منك اهرب لان الهروب  كتير  بيبقى حل .. حتى  لو حل مؤقت ومش  مضمون

من فترة مش  قصيرة بطلت اتابع سياسة  تقريبا الا العناوين الرئيسية اللي تخليني على دراية باللي  بيحصل حواليا مش اكتر، بطلت بعد ما ما خدت  مني  كتير  نفسيا وعصبيا وبعد ما وصلتني لاكتئاب مرات على الاقل في احداث  مختلفة وبعد ما كرهتني في اكتر حاجة كنت  بحبها في  حياتي، كنت  فاكرة اني كده ارتحت وان  خلاص  بقى هعيش  زي  معظم الناس  هعيش وافضل احلم بالسفر واحاول اتكيف على ما الحلم يتحقق، لحد ما بدأت اخبط  في  كام موقف  فهمت  منهم ان المشكلة مش  متابعة السياسة ولا كره الكورة، المشكلة بقت اكبر  من  كده .. المشكلة ان الانفتاح اللي حصل اخر 3 سنين اتاح لينا فرصة اكبر اننا نتعرف على عقليات واراء مختلفة كتير فاكتشفنا الجانب المعقد في الحياةاكتشفناان بهاء طاهر كان غلطان لما قال ان كل الارواح جميلة وكلها طيبة..المشكلةان  في  مفاهيم كاملة عايزة يتعاد صيغتها تاني، المشكلة ان مصطلح  حرية بقى مطاطي اكتر من  تاسكات الشغل، المشكلة انك بتوصل لمرحلة انعدام الدهشة في اي حاجة لانك  ببساطة شفت اللي  يخليك  تتوقع اي حاجة، ودي بدايةالانهيار


بتحارب عشان ماتبقاش  زي اللي  مش عاجبك  فتقف  في صراع "وهو  مين  قال اصلا ان انا اللي صح" والصراع بيقوى كل ما النسبة الاكبر تبقى مع الجهة المضادة او تبقى متخيل كده بس  لان  صوتهم هما اعلى و اوضح فتوطي انت صوتك او تخفيه عشان خايف تشذ عن القاعدة اللي اصلا مش فاهم مين نشرها
اللي يعرفني كويس يعرف اني يمكن اكتر واحدة بتكره العادات وتحارب التقاليد واكتر واحدة شايفة ان الدنيا بتتغير بتغير الظروف المحيطة وان الجمود ده مالوش وجود في الكون عموما بس التحول الكبير اللي حصل لكل واحد فينا السنين اللي فاتت خلى فكرة انك تبص بنظرة مستقبلية علينا كمان 10 سنين مرعبة، مرعبة فعلا

لقيت اننا بالفلوس ممكن نوفر تعليم كويس ومستوى مريح لحد ما بس عمرنا ما هنقدر نوفر حياة متوازنة ونفسية سليمة، لو فكرنا نبعد الجيل الجاي عن العالم الخارجي عموما مش هنقدر ولو قدرنا هنبقى بنظلمهم ولو فكرنا نغرس فيهم القيم والمبادىء اللي احنا شايفينها صح ونسيبهم ياخدوا قرراتهم ويتعايشوا هنبقى بنضحك على نفسنا وهيبقى الخوف والقلق هما المسيطرين على لغة الحوار بينا

يارب ادينا طاقة تحمل و اتزان عشان نعرف نعافِر ونعدي .. يارب ادينا قدرة نعرف نميز بيها بين الصح والغلط ومانخذلهمش زي ما اللي قبلينا خذلونا