السبت، 28 أبريل، 2012

كارثة ومش حاسين

صورة قبل دخول القرية بنص ساعة تقريبا

عارفة ان البوست طويل شوية بس لو سمحتوا اقروه للأخر وانا كبرت الخط عشان يسهل القراءة.
من 9:30 ل 1:05 في الطريق اللي انا عمري ما شفته قبل كده ... اخر حاجة كانت بتدل على وجود حياة كان قبل ما اوصل بساعة ونص وكانت لوحة مكتوب عليها حلوان بعد كده دخلنا على طريق صحراوي مالوش اي معالم ولولا ظهور الجبال في بعض الاوقات انا كنت افتكرت اننا مش بنتحرك وثابتين في نفس المكان. 
وصلنا قرية معرفش اسمها ايه ولا اعرف تابعة لمحافظة ايه .. بس اللي سمعته انها تبع حلوان رغم بعدها ساعة ونص عنها ورغم الطريق المقطوع اللي ما بينهم ده 
اول لما وصلنا صلينا في مكان مش عارفة هو عبارة عن مسجد ولا ايه بالظبط ... هو بيت صغير كده دور ارضي واول بس، الدور الارضي صلي فيه الشباب واحنا صلينا فوق.. المكان عبارة عن اوضه فاضية فيها سجاد بس شكله ماتكنسش من سنين.


بعد الصلاة اتقسمنا مجموعات ... انا كنت في مجموعة المسنين ، دخلت 14 بيت عرفت فيهم معنى الفقر الحقيقي وعرفت يعني ايه تبقى على بعد 3 او 4 ساعات من العاصمة ولسه في بيوت معندهاش ميه وكهربا .. والله دخلت بيت- او اوضه او ممكن عشة- مفيش فيه مية وكمان قاعدين على لمبتين جاز والارضية عبارة عن طوب وزلط يعني حتى مش رمل عشان الواحد يقدر يمشي عليه ده غير ان مكان البيت بيأكدلي ان المسنة اللي فيه مشافتش الناس والشوارع من سنين ... احنا كنا ماشيين على رجل واحدة تقريبا من ضيق الممر اللي بيوصل البيت وبيفصل بينه وبين ممر صرف مية الري وواحدة معانا وقعت 3 مرات من صعوبة المشي والاتزان عليه .
ودخلت بيت كان كل طموح المسنة اللي فيه راديو عشان تسمع اذان الفجر فيه وكمان يسليها عشان مش معاها حد ودخلت بيوت من غير سقف، كل اللي بيفصل بينهم وبين السما حبة قش مرصوصين جنب بعض معرفش بيبقى ايه نظامهم في الشتا.
وبيت دخلته لقيت في حنفية قلت اغسل ايدي من التراب اكتشفت ان الحوض من غير مواسير وان المية بتقع في برميل اعتقد بيفضوه كل شوية وعرفت كمان ان في ازمة الغاز دي الانبوبة عندهم لما بتفضى بشيلوها لمكان تاني بعيد اعتقد المخزن ويسيبوها ويرجعوا بعد "15 يوم" ياخدوها مليانة ... 15 يوم من غير غاز يعني مش كفاية مفيش مية ومفيش كهربا احيانا لأ وكمان مفيش غاز 15 يوم لو انبوبتك فضيت.



مش عارفة ازاي دي قرية تابعة لحلوان يعني تابعة للقاهرة الكبرى ومستغربة جدا لما دي حالها كده امال قرى الصعيد اللي ليل نهار يتكلموا عن فقرها في التليفزيون تبقى عاملة ازاي ومش عارفة ازاي بجد احنا عايشين ومش حاسين بالناس دي كده.
وبحسد الناس اللي شفتهم على رضاهم وعزة نفسهم .. كلمة الحمد لله كانت سابقة كل كلامهم والعزومة على شاي او حاجة ساقعة -رغم تكلفة الحاجات دي بالنسبة ليهم- كانت طالعة من القلب في كل بيت دخلته.



شفت حياة غير ادمية وشفت ان الحاجات اللي احنا بنعتبرها اساسيات في حياتنا واكبر مثال على كده اللاب توب اللي بكتب منه دلوقتي واللي محدش فينا يقدر يستغنى عنه في يومه تمنه ممكن يعيش اسرة منهم سنة على الاقل.
شفت ان الطموح راديو بس مش LCD  او اشتراكات ال Showtime اللي لما بتخلص بنضايق على حلقة المسلسل اللي هتضيع وان النت لما بيفصل يوم بنبقى هنتجنن وكأن العالم هيقف.
شفت ناس مش بنشوفهم حتى في التليفزيون ... عرفت يعني ايه 40% او اكتر "تحت خط الفقر" وعرفت يعني ايه اصلا خط الفقر واللي تحته .
مرض وفقر ونسيان واهمال واهانة واحنا هنا هنموت بعض عشان المرشح "X" يكسب ولا يدخل بس الانتخابات 
ناس مش لاقية تاكل او تتعالج واحنا بنفكر تفتكروا الريال ولا برشلونة هو اللي هيكسب
ناس مش عارفة تشوف من الضلمة اللي عايشة فيها واحنا هنا بنفكر نشغل عمود نور ونطفي العمود اللي جنبه في الشارع وعلى الكباري عشان نوفر كهربا في بلد من اكبر البلاد اللي بتنتج كهربا 
 ناس مش لاقية حد جنبها عشان تشتكيله في الوقت اللي احنا فيه بنتظاهر تضامنا مع الفنانين.
دول الناس اللي بنطالبهم بفهم الحرية والديمقراطية ... دول الناس اللي بنقولهم اختاروا الافضل مش الاغني ...دول الناس اللي احنا بنحاسبهم على جهلهم ونسينا نحاسب نفسنا على جهلنا بيهم.


دي اول مرة كنت اطلع قافلة تبع جمعية رسالة وحبيت انقل اللي شفته هناك عشان نعرف بس احنا عايشين في ايه وحوالينا ايه ...
ياريت كل اللي مجربش الموضوع ده يجربه ... بجد هيفرق جامد معانا ومع الناس اللي هنروحلهم ... كفاية ان بعد كده واحنا بنقول الحمد لله هنبقى بنقولها من القلب واحنا فعلا حسينها وفاهمينها كويس.


اه حاجة اخيرة معلش طولت بس الواحد يقول اللي ليه واللي عليه، الناس برضه هناك مش منسية اوي كده .. لأ في بوسترات مرشحين رئاسة ومجلس شعب وكمان شبكة الموبايل هناك جامدة جدا ... وطبعا احنا عارفين ليه ..


ونحن لم نحلم بأكثر من حياة ... كالحياة* 
محمود درويش

الجمعة، 6 أبريل، 2012

الرمادي


انه الرمادي ... ذلك اللون الذي رغم غموضه يشعرها بالراحة كثيرا ... قررت ان تتخذه سبيلا للمرور في حياتها، فهي دائما ما ترى الاشياء بهذا اللون ودائما ايضا تعشق كل ما هو غامض كعشقها للشتاء ...
يستغربونها كثيرا فكل ملابسها لابد وان يكون بها جزء من ذلك اللون ... ترتاح كثيرا به وفيه ومعه، لم يفهم احد انه يعبر عنها وعن حياتها وطريقة رؤيتها للاشياء وتتعجب ممن لا يفهمون ذلك اللون او يرونه "لون" فقط يشوبه بعض الكآبة ولابد من تغييره يوما ما ... تراه اكبر من ذلك .. تراه اسلوب حياة ... تراه الاعتدال في كل شيء ... تراه راحة نفسية لها ... تفهمه ويفهمها ...
جربت الابيض فرأت انه رغم وميضه وبهجته الا انه غالبا ما يكون مؤقتا، يأخذها بسعادته الى عالم اخر وما ان تلبث في تصديقه والتعايش معه، يعيدها الى عالمها مرة اخرى مؤكدا في كل مرة انه الاقوى على الانجذاب رغم كذبه ...
اما الاسود فيمثل جزء خاص جدا لها فهو زعيم الوقار والتألق بلا منازع ولكن عادة ما يُظهر تألقه في اثاث او ملابس او اي جماد ساكن اخر ... اما الاسود المتحرك فهو يمثل تلك المشاعر والاحداث المؤلمة في حياتها ... فعدلت عن حبها له وظلت تحبه في سكونه فقط ...
اقتنعت تماما ان كل ما يبدأ بالابيض ينتهي بالاسود اما الرمادي فهو ما بين هذا وذاك ... هو الحقيقة بالنسبة لها هو ليس كألابيض في كذبه لانها تدخله وهي مدركة تماما انه يميل نحو السواد ولا بالاسود صاحب الوقار المؤلم لانها تدرك ايضا ان سواده يكسوه بعضأ من البياض ... انه الرمادي ... لون حياتها ...

البوست تابع لEvent الكتابة ألوان