السبت، 23 نوفمبر 2013

لصديقة ما

عن الخذلان، عن البُهتان، عن الرضا بالقليل الكثير 
*عن الغربة في الوطن، والاغتراب في النفس

صديقتي /
لا تتمسكي بذلك الأمل الذي ينبعث مني منذ عدة اسابيع، ولا تأخذين كلماتي الداعية للتفاؤل على محمل الجد، فمازال العالم مليء بقذاراته التي لا تنتهي ومازال المجتمع مُقيد بتقاليده رغم عدم اقتناعه بها ومازال الموت يحوم حولنا ولم يكتف بما اخذه لثلاثة اعوام كاملة ومازالت المبادىء تُباع في صور على ارصفة الشوارع
الاعتياد ! .. اياكي والاعتياد لطالما ذلك السبب فيما وصلنا ومازلنا نصل اليه، لا تعتادي الحزن على امل الرحيل يوما، لا تعتادي الوجع على امل الخلاص، لا تعتادي التزييف على امل اليقين ولا تعتادي الخِذلان على امل الوفاء
فلا حزن سيذهب ولا وجع سيرحل ولا ابتسامات مزيفة سَتُصدَق ولا خِذلان سيتغير، فالخِذلان هو الخِذلان، فحاربي، حاربي الاعتياد وتمردي على الواقع ولا تنتظرين احداً يحارب معك فأحدٌ لن يأتي
انا ! .. حاربت، حاربت كثيرا لكن بعدما تملكني الاعتياد والاستسلام، تقبلت ان تلك هي الحياة فلم اكن ابذل اي مجهود للتغيير ولم اكن اشعر بأي سوء في ذلك فالذي لا يعترف بوجود الجمال لا ضرر له في القُبح ... لم اعرف ما فعلته بنفسي لسنوات الا منذ اسابيع قليلة عندما فاجأتني الحياة بما لم اكن اسعى اليه، فاجأتني بالتغيير واعلمتني انها ليست بمثل السوداوية التي نراها بها فمازال هناك ما يستحق الحياة ولو كان قليلا مختفيا خلف كل تلك الغيوم، لم اعرف ما فعلته بي هذه السنوات غير الآن، اكتشفت ان كل يوم مضى ترك ترسب ما .. ترسب ترسب ترسب فتراكُم فموت داخلي ادعو ان يكون مؤقت
تقول اليزابيث كوبلر روز ان هناك خمسة مراحل للحزن، الانكار ثم الغضب ثم المساومة ثم الاكتئاب ثم القبول ، أشعر وكأنني في القبول الان -او اتمنى ذلك-ولكن لا شيء يعود كسابقه خصوصا وان كان مكسور
صديقتي، لا تفعلي مثلي، افعلي ما تريدين وما يجعلك سعيدة، ابتعدي عن الابتسامات ان لم تكن صادقة اتركي من يخذلك ولا تنتظريه لا تهتمين بمن يهتم ومن لا يفعل، عاملي الناس كما هم عليه ولا تحاولي اصلاح ما تريه من عيوب فأعييننا ليست سواء وابتعدي عن التركيز في التفاصيل،ابتعدي عن اصحاب انصاف المبادىء وابتعدي عن الانصاف عموما،حددي حلما وعيشي لأجله فـ "لكم هو مرعب ان تصل الى حقيقة انك لا تسعى فعلا لأن تنجز أمرا ما في هذه الحياة"*
نامي مبكرا لتستيقظي فجرا ذلك الوقت الذي طالما اعتبرتيه ملكا لكي وحدك، استمعي لمشروع ليلى حتى وان كان ما يقولونه عليهم حقيقي فاكتفي بموسيقاهم الاسطورية، اقرأي لأثير عبد الله وأحمد مراد وباولو كويلو وتابعي مقالات عمرو طاهر اليومية لكن ابتعدي عن كتبه لأنك ستكتشفين انك قرأتيهم في مقالاته السنة الماضية وربما التي سبقتها، تناولي الايس كريم في ديسمبر واذهبي للسينما وحدك، لا تفوتي اي فرصة للسفر خارج ذلك المكان وان كانت الهجرة أفضل بالتأكيد ولا تصدقي شعاراتهم عن الوطن فالمقابر الجماعية لا تصلح ان تكون اوطانا !


*أثير عبد الله -فلتغفري

هناك 8 تعليقات: