الخميس، 28 نوفمبر 2013

انفجار


اكره تلك الاجازات التي اخذها رغما عني اكره فكرة الارغام عموما .. استيقظ صباحا لأكتشف اني غير قادرة على الحركة فامد يدي الى الموبايل او التابلت الاقرب فيهما وارسل رسالة لطلب اجازة وفي كل مرة اتساءل هل اشرح لهم سبب الطلب ام اكتفي باني غير قادرة على المجيء اليوم، افكر في السبب او طريقة الشرح فاتراجع وارسله نصف سطر كما هو واتخيل ردود افعالهم عليه وعلى اللامبالاة التي تسيطر عليَ في تلك اللحظات
يوما ما سأستيقظ بكامل نشاطي وصحتي ولكن سأقرر ان اعطي لنفسي اجازة اليوم تحت بند الترفيه فانا 
استحق ذلك .. ولكن ليس اليوم !

احاول ان اتذكر كيف عدت للمنزل امس ولا استطيع، اتذكر عندما كنت في سيارة زميلتي التي توصلنا انا وزميلتي الاخرى للمترو ، كانوا يتحدثوا في موضوع ما عندما فاجأتهم "انا تعبانة اوي مش عارفة هوصل البيت ازاي ؟" لم اركز في ردودهم لكني شعرت الصدمة عليهم فانا ليست من الاشخاص التي تعبر عن مرضها بتلك الطريقة خصوصا واني قضيت معهم 8 ساعات في العمل لا اشتكي من شيء
اتذكر ايضا اني ركبت المترو الاول دون تفكير في انتظار غيره على امل ان يكون اقل زحاما فربما اكن استسلمت لفكرة ان "مفيش مترو مش زحمة.. مفيش مكان في مصر مش زحمة"، فتحت حقيبتي فتشت عن سجادة الصلاة افترشتها على الارض -او لم افترشها لا اتذكر- وجلست في  زاوية العربة بجانب الكرسي الفردي الذي اكرهه لأنه يؤلم ظهري، لم اعرف كيف فعلت هذا دون تفكير في العواقب ؟ كيف تغلبت على ضيق التنفس الذي لازمني وانا اجلس بين الارجل هكذا وكيف تغلبت على غضبي وكتمته في كل مرة مشى فيها احدهم على رجلي ؟
في مواصلة ما بعد المترو تذكرت مكالمة صديقتي التي هاتفتني امس ولم استطع الرد عليها -اثناء نومي- ورغم ما بي من تعب ورغم عدم حبي لمكالمات المواصلات لكني اضطررت ان افعل لأن عند عودتي للمنزل لن ارى امامي سوى السرير، فكرت في اول رد لي بعدما قالت "الو" ان اقول "ممكن اكلمك بعدين" ولكن تمالكت نفسي وحاولت اكمال ما بدأته واذا بالرحمة الالهية تسقط فادخل في منطقة ضعيفة الارسال "طب صوتك بيقطع هكلمك ان شاء الله لما اروح"
قدرا اكتشف رسالة من صديقة اختي تسألني فيها عن اخبار اختي وان كانت غاضبة منها في شيء ام لا .. ثم مكالمة من امي تطلب مني فيها ان اهاتف اختي لأنها تهاتفها ولم ترد عليها وانها قلقة -كعادتها- .. يالهي! اكره المسؤليات بجميع اشكالها -وان كانت اجراء مكالمات او ايصال شخص بشخص اخر- فكيف تأتيني كل تلك الامور في يوم واحد بهذه الظروف


اصل اخيرا للمنزل متجاهلة كل ما حدث .. اغير ملابسي واتخلص من تلك العدسات واصلي واذهب للسرير دون كلام دون سؤال دون تفاصيل .. "استني بسخن الأكل . لأ مش عايزة .. كلتي بره .. لأ . طب استني .. مش قادرة" ودفعت ثمن اجابتي الصريحة الساعة الواحدة صباحا عندما اقتحمت امي غرفتي واضاءت النور- الشيء الكفيل بايقاظي صمتا- ومعها سندوتشات البانيه والعصير والنسكافيه معا وتصاحبها تلك النظرة التي لا تستطيع قول لا معها
يدخل ابي ليسأل "مالك ؟"  لتجيبه اختي "تعبانة شوية بس" فيرد "لأ مش قصدي دلوقتي هي بقالها فترة كده ! ".. اتركهم وانام مرة اخرى 

ليست هناك تعليقات: