الأربعاء، 26 مارس، 2014


اليكـ /

دعك من تلك المقدمات التي لا تجدي نفعا ولا تضيف جديد، لا اعلم متى اخر مرة راسلتك ولا اعرف حتى متى اخر مرة كتبت ولا اريد ان اعرف كي لا افقد القدرة على الكتابة من جديد، هذا اذا كنت استطيع ان اصف تلك الأحرف الملتصق بعضها البعض بالكتابة 
ما اعرفه جيدا هو عدد المحاولات الفاشلة للتدوين رغم كثرة ما يستحق ورغم حاجتي لتفريغ تلك الاحداث وما تحمله من شحنات تؤثر على يومي بشكل او بآخر وذاكرتي لم تعد تحتمل تفاصيل اكثر فأصحبت تختزل تفاصيل اليوم في موقف واحد حتى يحدث ما يأخذ مكانه في اليوم التالي

"كان مجرد احتمال غيابه فجأة يشبه أن استيقظ من النوم فلا أجد سقفاً لغرفتي و اكتشف اني في العراء التام"
افتح عيني كل صباح لألعن المسافات ومخترعي الحدود، اخرج من بيتي لأكتشف ضيق الدائرة المتزايد عن الأمس وضيق روحي التي تحاول جاهدة احتواء تلك الدائرة ولا تستطيع، اجلس في الكرسي المجاور للنافذة، انظر للنيل مباشرة كي املأ روحي منه استعداد ليوم جديد، تحضرني كلماته "ماينفعش اللي بتعمليه في نفسك ده .. مش عايزك تدي الشغل حجم اكبر من انه وسيلة بتجيبلك فلوس" فابتسم وانا اضغط على "16"

"حتى هي نفسها يؤذيها تميزها، ولو أنها كانت عادية لربما كانت آلامها أقل"
لا اذكر من ذلك اليوم غير تلك النظرة التي سبقت "على فكرة انا مبخافش منك" وقبل محاولة استيعاب الصدمة أتي التأكيد ليقضي على كل محاولات النطق والاستفهام "ايوه انتي شخصيتك قوية بس انا مبخافش منك" .. ابحث حتى الان عن سبب وحيد -ولو كان غير مقنع- يبرر ما قاله ولا استطيع فأقرر ان اتناساه مثلما اتناسى الكثير هذه الأيام، تأتيني مكالمته بعد ساعات يسألني لما كنت مستاءة الى ذلك الحد فأرد بتردد آملة ان يصدقني دون ضغط معللة انها اعراض البرد، يرد بألف سلامة وارد بالحمد لله.

"عندما لا يمكن للحياة أن تستمر، لا بد أننا نحتاج الى من وقفة طويلة للحزن، الحياة تكره أن نتجاهل ضرباتها لنا، وترفض أن نستمر فيها دون أن نقف عديداً، لنلعن انهزامنا أمام سلاحها القدري"
اكره تلك القوة التي تسببت في الكثير من المشاكل، اعلم انه كان لابد من الوقوف واعلان الانهزام وكان لابد من المواجهة بدلا من الانكار وكان لابد للتخلي قليلا عن المكابرة تفاديا لعواقبها .. ادركت مؤخرا ان مالك القوة ليس بالضرورة مالكا للشجاعة مثلما ادركت ان منادي المبادىء ليس بالضرورة مطبقا لها، وحده الصمود امام الحقيقة يا عزيزي، وحده الصمود امام المواجهة من يجعلنا مستمرين.

 "سطحية التفكير كثيراً ما تتعارض مع عمق الهموم"
السطر الثالث الكلمة السابعة ذكرت المنطق في رسالتك الأخيرة .. لا اذكر ما قبلها او بعدها فقط توقفت تماما عندها، عن اي منطق تحدثني، واي منطق تتبع في زمن اللا منطق الذي نحياه ؟! حدثني عن منطق اتعامل به مع كل هذه النظرات الحيوانية في الشارع وما احيانا يتبعها من تصرفات مماثلة .. حدثني عن منطق كان من الممكن التعامل به الأربعاء الماضي عندما قرر ذلك الكائن المحسوب ضمن البشر ان المكان الوحيد الذي يستطيع الوقوف به كان بجانب كرسيً تماما رغم بقاء محطة واحدة على الجراج وخلو معظم المقاعد .. حدثني عن منطق اتعامل به من أنصاف المشاعر،أنصاف العلاقات و أنصاف المبادىء .. حدثهم هم عن منطق يجعلهم يتقبلون به ذهابهم لمحاربة الخوف واستنشاق الغاز وتلقي الطلقات في مكان خصص لتلقي العلم .. حدثنا جميعا عن منطق نستكمل به حياتنا بعد مشاهدة زملائنا خلف القضبان او بين صور متوفين، نصبر أنفسنا اما بأنهم "أحرار خلف السدود" او انهم "ارتقوا لمقاعد الشهداء" تاركونا لمواصلة طريق لم نبدأه -أصلا- معهم .. تبنى منطقك الخاص يا عزيزي، لا تمليه على احد و"اعمل اللي يريحك".

"ليت اللذين يسرقون أقدارنا يجيدون على الاقل صياغة الاعتذار"
تواصلنا مجددا وكأننا لم ننقطع لخمس سنوات تقريبا، كنا نتحدث باستمرار عن الاحتمالات المستقبلية لتلك القصة التي اعلنت عن بدايتها بالخطوات المعروفة، زمالة .. صداقة .. اخوة .. اعجاب .. حب .. لاشيء، كانت في مرحلة الاعجاب عندما اختفت اسبوع لتعود في مرحلة اللاشيء .. لا اتذكر سوى دموعها وصراخها كلما حدثتني وردي على سؤال "اعمل ايه ؟" بكل الردود التي تحمل القوة في ظاهرها و "صدقيني معنديش حل" في باطنها، اتماسك كثيرا عندما يحدثني شخص عن آخر مهما كان ما فعل حتى لا اخطىء لأني اولا لا اعرف القصة كاملة من الطرفين وثانيا كي لا اجرح من امامي بخطأي في حق من -مازال- يحبه، واحاول عادة ان اضع نفسي مكان الاخر واختلق جميع العذار لكن يأتي رده في النهاية معلنا عن ذهاب كل ذرة تعاطف -وربما احترام- ممكنة، ما يحيرني حقا هو كيف يحترمون هم انفسهم ؟ وكيف يضعون تلك الاعذار الواهية جانب اعتذارهم اللا اخلاقي كي يتغلبون على ضمائرهم ؟

اخيرا .. انا بخير فقط ادعو الله ان يمدني بطاقة اكبر للتعامل مع هذا العالم  وادعو لك ان تكون بخير أينما تكون

الاقتباسات لـمحمد حسن علوان

ليست هناك تعليقات: