الأحد، 6 يوليو 2014

نريد ما بعد المحطة .. فانطلق!

يقولُ السائقُ العصبيُّ: ها نحن
اقتربنا من محطتنا الأخيرة’ فاستعدوا
للنزول ...
فيصرخون: نريدُ ما بَعْدَ المحطَّة ،
فانطلق!
أمَّا أنا فأقولُ: أنْزِلْني هنا . أنا
مثلهم لا شيء يعجبني ، ولكنّي تعبتُ
من السِّفَرْ.

بعد التحية/

خذني حيث انت فلم اعد اتحمل سخافات العالم اكثر، الكل هنا يكذب يا عزيزي، الكل هنا استسلم في حربه مع العوامل المحيطة للحفاظ على ما تبقى من انسانيته، الاطفال يتخلون عن براءتهم اسرع من ذي قبل، الشباب يظهر الرضا بالواقع بعد محاولات تغيير انتهت اما بالموت او بالخنوع، والكبار يسيطرون على الوضع كما كانوا دوما
خذني حيث انت فلم يعد للأطفال وجود خلف بائع الحلويات لم يعد هناك بائع حلويات من الأساس، ولا وجود للبنات الصغار بفساتينهن القصيرة الملونة وهن يحملن عرائسهن ويغنون لهن، فصوت الخوف أعلى من الجميع و الوصول الي ما ليس لك أصبح متعة الكثير وصاحب الحق تَحول برغبتهم –لرغبتهم- للجاني الفعلي
خذني حيث انت فلقد انطفأ بريق الأعين بعدما اصبحت الأحلام رفاهية لا نقدر عليها وبعدما اصبحت الغاية الوحيدة ان يمر اليوم دون تسجيل حدث حزين آخر او ان فقط يمر، فعلى عتبات المستقبل تقف فتات الماضي تصدم كل من يريد المرور فيمرر لنا المستقبل يوما بعد الآخر نستقبله في أماكننا دون جهد او تخطيط ليصبح اليوم هو أبعد ما نراه
خذني حيث انت فأرواحنا لم تعد بنقاءها، يجرفنا العالم في فساده يوما بعد الآخر حتى اصبحنا جزءاً منه، ويقودنا الضعف والاحتياج الى ما لا نعرفه
خذني حيث انت فلا وعود كاذبة ولا صداقات زائفة ولا خذلان مُنتظَر ولا حب ينتهي بنهاية الفصول ولا نهايات مكررة مغلفة بالوجع ندخلها كل مرة كأنها الأولى
جميعنا هنا ينتظر يا عزيزي .. فقط ينتظر، الحمقى ينتظرون الاختلاف رغم ثبات كل شيء و الحالمون ينتظرون الأجمل رغم ثبوت عوامل استحالته على الأقل في الوقت الحالي اما النسبة الأكبر فتنتظر اللاشيء، تلك النسبة التي رأت ان تعيش يومها على ان تبحث عن سبب للحياة .. وانا ايضا انتظر، انتظرك لكني لا اضمن شيء .. لا اضمن نفسي، فروح الاستسلام تحيط بالاتجاهات الاربعة و الحفرة تتسع كل دقيقة كي تستوعب عدد أكبر من الحالمين

العنوان والقصيدة لمحمود درويش*

هناك تعليق واحد:

  1. احيانا يكون الحلم هو الوسيلة الوحيدة للهرب من الواقع المؤلم :)
    كلمات رائعة سلمت اناملك

    ردحذف