الثلاثاء، 3 نوفمبر 2015

الغياب هوّا الغياب

(الغياب هوّا الغياب)
و الذكرى ف قلوب الصحاب.. أبقى
أبقى النهارده معاكم بُكرة مش هَبقى
              و الدنيا سابقة بخطوة كل الناس* مصطفى ابراهيم

بابا عنده صندوق خشب كان بيحط فيه كل الحاجات اللي ممكن تكون مهمة بالنسبة له، لما كنت ببقى جنبه ويفتحه كنت بفرح جدا وبحس اني هتفرج على صندوق علي بابا رغم ان مكنش ليا اي شغف بحاجة جواه معظمها كان ورق او فلوس، بس كنت حابة الفكرة نفسها، فكرة انه يكون ليك مكان خاص بتحتفظ فيه بالحاجات اللي انت خايف عليها.
من كام سنة بدأ يظهر الـvintage boxes وبقيت ادخل بس المحلات عشان اتفرج عليها فاحتار ومعرفش اختار اي واحد فيهم واخرج .. كل ما حد يخرج معايا بقى عارف اني لو صادفت محل بيبعيهم هدخل وعارف برده اني مش هشتري .. ساعات كنت بحس اني خايفة اكتر مني محتارة، كنت خايفة من فكرة اني اجيب حاجة مخصوص عشان اخبي فيها حاجات ممكن تكون مصدر ألم بعد كده فاكتفيت بالفرجة وبس، لحد ما ماما قررت اني اخد صندوق بابا قالتلي حطي فيه الفضة والنوت بوك بتاعتك عشان مافيش حاجة تضيع .. كانت فكرة اني اخد صندوقه صعبة او مستحيلة كمان بالنسبة لي كنت حاسة انه حاجة خاصة جدا باللي جواه.
في يوم قررت اتغلب على نفسي وافتح الصندوق واشوف ممكن اعمل ايه في اللي جواه، دورت على المفتاح كتير جدا ولقيت مفاتيح كتير كلها رفضت تفتحه لدرجة اني شكيت انه حافظ بصمة الايد اللي المفروض تفتحه ورافض غيرها بس فضلت وراه لحد ما اتفتح، وقتها اتصدمت لما لقيت جواه حاجات مش مهمة بالمرة لدرجة اننا ممكن نسميها "كراكيب" .. فهمت ان بابا كان فقد اهتمامه بالصندوق من زمان يمكن من وقت ما بطلت اقعد معاه زي الأول .. من وقت ما بطلت اشوف معاه ماتشات الكورة ونحسب كده باقي كام نقطة وناخد الدوري قبل ما يخلص .. من وقت ما بطلت اخد منه شرايط عبد الحليم اسمعها ومارجعهاش .. من وقت ما بطلت استنى جرنال الخميس عشان احل فيه سودوكو .. من وقت ما بطلت اعرف هو بيشيل الحاجات المهمة بتاعته فين.
بدأت احط حاجتي فيه وانا مش عارفة انا بعمل كده ليه .. جمعت الفضة وقصاقيص الورق اللي كانت تايهة في كل مكان والنوت بوك اللي عمر ما ورقها خلص وحاجات تانية كتير منها صندوق الرسايل اللي جابتهولي دودو في عيد ميلادي الأخير، استغربت لما جيت ان في حاجات تانية ماقدرتش احطها .. كان نفسي احط ساعته ومفاتيحه وبرفانه وعلبة المناديل والسجاير الأخيرة بس ماعرفتش، افتكرت هشام الجخ وهو بيقول "انا عندي ركن بحط فيه كل الحاجات .. جيت اركنك جواه رفض"، ولقيت فعلا ان في حاجات ممكن ترفض انها تتركن او يمكن هي اكبر من انها تتركن وبعدين لو اتركنت هحس ان في حاجة غلط وانا اصلا مش عايزة احس بكده .. هي كل حاجة مكانها كويسة وكل حاجة اصلا كويسة.
فكرت رسايلي ليه تبقى فيه وكتبت اول جزء* وبرده ماقدرتش اكمل .. كان نفسي اكمل واقوله اني بطلت احط سكر عشان السكر وراثة عندنا زي ما كان بيقول وكنت هقولك اني مش هسيب باب الاوضة مفتوح وانا نايمة عشان تدخل في الشتا تتأكد اني متغطية كويس بس مش هزعل على فكرة لو انت فتحته عشان تتأكد وقفلته تاني يعني، وكنت هقولك اني لسه ببص في المراية وانا ماشية عشان اشوف انعكاسك فيها وبفتح دولابك من غير سبب .. كنت هقولك اني بفتكرك كل يوم وانا معدية على بياعة الجرايد خصوصا لما ابص على جرنال الاهرام اللي مكنش فيه غيرك انت وخمسة بيجيبوه اصلا وبفتكرك كل ما اشم ريحة سجاير وكل ما اشوف ماتش للأهلي، اخر ماتش للأهلي والزمالك قمت اشرب ميا فعديت على اوضتك ووقفت فجأة مستغربة الأوضة دي ازاي ساكتة كده في ماتش زي ده ؟!!
كنت هحكيلك اني بعدي على المستشفى كل يوم الصبح وببص على السلم اللي كنت قاعدة عليه مستنية اسمع اللي هيقولوه واللي كنت حلمت بيه يومها الصبح، بس مش عارفة انا حالتي كانت اصعب لأني كنت عارفة ولا حالتهم هما لأن كان لسه عندهم امل في حاجة تانية ! واحكيلك ان وجودك كان كبير حتى لو مكنتش حاسة ، وجودك كان امان مهما كنت عاملة فيها مستقلة ومش محتاجة لحد وكنت هقولك اني مش قادرة اغفر للكلية الفجوة الاجتماعية اللي عملتها بيني وبين كل الناس واللي انت كنت منهم واقولك انهم فاهمين حالة الانكار اللي انا عايشة فيها قوة، بس هما مش فاهمين حاجة .. كلهم مش فاهمين حاجة.

*"تجف دموعي تماما كلما وقفت امامه، في كل مرة اذهب اليه محملة بالكثير من اخبار الرياضة والحياة واخباري لكني اقف عاجزة عن استيعاب الموقف ككل .. يبكون جانبي وانا اتساءل داخلي ماذا نفعل هنا ومن الذي ندعو له خلف هذا الصبَار؟، لا اجد اجابة فاستمر في الدعاء حتى يكتفوا ويسيروا فأسير خلفهم او امامهم لا اتذكر.
ارجوك يا امي انا لا اريد الذهاب هناك مرة اخرى، كلما ذهبت اشعر اني اعود بضعفيَ وزني .. ثقل جديد يضاف الى ما قبله وانا لم اعد استطع التحمل اكثر .. ارجوك يا امي لم اعد اتحمل المزيد .."

السبت، 17 أكتوبر 2015

ياللي انت قلبك محاصرك


اتقنا دور المشاهد حتى لم نعد قادرين على اخذ ادوار البطولة، ننتقد او نشجع .. نتعاطف او نقسو، نفعل ما يحلو لنا طالما كانت اصواتنا تختلط باصوات الاخرين فلا تُسمع بوضوح وطالما لم يكن علينا عبء تحمل عواقب اراء ستُنسى مع المشهد القادم.

لم نحمل من القوة ما يكفينا للوقوف وحدنا حتى لو تظاهرنا بالعكس، تتعالى نبرات التباهي بالعزلة والتوحد مع الذات رغم علمنا بعدم قدرتنا على تحمل شيء منهما، نتمسك بمن بقى معنا من سنين عجاف انهت طاقتنا في الدخول الى اي مجهول آخر .. نتمسك بهم كسند مضمون يكفينا شر التوهة ويحمينا من روحنا .. كنا قد اتفقنا دون اتفاق معلن ان نقف جانب بعضنا البعض دائما بطريقة غير مباشرة تضمن لكل منا المساحة الشخصية اللازمة لإرضاء الذات والشعور باستمرارية التحكم في زمام الأمور واتخاذ القرار رغم كل شيء، رضينا او ارتضينا -جميعا- باتفاقنا .. يحدث احيانا ان نتقابل كي نتذمر و نعلن رفضنا لكل شيء واي شيء واحيانا اخرى ليتحدث كل منا عن هويته كمحارب في ساحته من أجل -فقط- العيش، ولكن تظل أفضل اللحظات تلك التي نجتمع بها كي نضحك ساخرين من كل هذا ومن أنفسنا .. لاعنين الخوف والمجتمع والناس.

أعود لأحدثه مرة أخرى، احدثه بلا توقف عن تفاهاتي اليومية ..الكتابات الغير مكتملة والروايات التي تُركت في المنتصف، طعم الكابتشينو المفضل، المشاوير المؤجلة، تجنبي العصائر المعلبة، زحمة الطرق الدائمة، هروبي من اجراء التحاليل المطلوبة، حبي للراديو والباليه، كرهي للعيادات والمستشفيات والأدوية، رغبتي في البكاء دون أسباب وان اكبر مشاكلي تلك الأيام ان تنفذ تذاكر حفل أنغام وتفوتني مرة أخرى، يستمع دون ملل فأسأله "هوانتَ فعلا طيب كده ؟".
أشكو له تدخل الناس في تفاصيل لا تعنيهم ومن سائق التاكسي الذي لم يرد على "شكرا" رغم عدم انتظاري لرد من الأساس ومن السلوك العام في مكتب السجل المدني وعدم الإلتزام بالطابور واكثر ما اشكوه هو عدم اعتراف اكثر من ثمانين بالمائة من معارفي اني الإبنة الوسطى لا الصغيرة وان سؤال في أي عام دراسي لا يجوز بعد ثلاثة سنوات من التخرج ومعاملتهم لي في الشركة كإبنة لأ كزميلة ورفضي لمعاملة الأطفال هذه، فيرد "طيب ما انتي فعلا طفلة".
 نتحدث بما يحتمه علينا السن من نضج فنتفق على احترامي حبه للرياضة واحترامه حبي للكتابة .. نتفق على حرية الرأي والمساحات الشخصية والمسؤلية والقلق والخوف ونختلف على حدود كل منهم ومن له حق وضع تلك الحدود .. نتفق على رفضنا للكثير من التقاليد ونختلف على انسياقنا الغير مباشر -والمباشر احيانا- خلفها .. نتفق على طبيعة وجود الخوف كمكون أساسي في الحياة ونختلف على الخوف -خوفي- من المجهول ومن أدوار البطولة.
ومابين الإتفاق والإختلاف نظل عالقين في المنتصف، نحاول تخطي ما مررنا به ونأمل في اختلاف حقيقي يعيد لنا ما فقدناه، إختلاف يخبرنا انه ليس علينا سوى التحلي بالثقة كي نتأكد ان الحب والسعادة لا يزال لهما وجود حتى لو انطفأ لمعانهما.

السبت، 29 أغسطس 2015

نحتاج إلى من يدعمنا نفسياً وعاطفياً ويعزز ثقتنا بأنفسنا ويقول لنا الكلمة الطيبة.. الكلمة الطيبة فقط.!!*

عزيزتي شيماء/
 لم اكن اود ان تكون اولى رسائلي اليكِ عني وعن مخاوفي لكن ألهمتني كلمات رسالتك عن منح السعادة للآخرين، يقولون ان فاقد الشيء لا يعطيه فكيف لي ان اعطي مالا املك، او تظنين اني أملكها بنفس قدر ملكي للخوف لذلك فالمحصلة النهائية صفر ؟!
املك من الخوف ما يكفي لابعاد العالم عني قرابة المائة ميل، حدثته عن خوفي وعن عدم قدرتي للتعمق في اي علاقات مرة اخرى، فقال لي ان ليس الخطأ ان نقابل شخص سيء لكن الخطأ ان نندم بعد ذلك لاننا لم نعرفه قلت انني لا اريد ان اضعه في ذلك الاحتمال من الاساس لا اريد ان اراه يوما شخصا سيئا.
 شيماء، كيف يدفعنا خوفنا ان نبرز عيوبنا ونخترع ما ليس بنا احيانا فقط كي نصد من يحبونا بتلك الطريقة ؟ وكيف لهم الاستمرار والتمسك بنا رغم كل ذلك ؟
اشعر احيانا بنبرة الملل في صوته وهو يسب خوفي المرضي والغير مبرر فأخاف مني ومنه وعليه
احدثه عن عزلتي الاجتماعية فيتقبلها احدثه عن الOCD فيتقبله، اخاف من تقبله واحثه على نقاش يقنعني فيه بتقبله هذا فنعود من حيث بدأنا .. يطالبني بقرار فاكلمه عن الـinsecurties والـfear of commitment، يكلمني عن التجربة فأطالبه بضمانات لا يملكها احدنا ولا احد في العالم.
 اتذكر حديثي معكِ عن خيباتنا في الآخرين وفي المجتمع، وعن الحواجز المبنية داخلنا تجاه الباقيين وانه رغم كل شيء لا يمكننا ان نظلم انفسنا او اي احد معنا بذنب ما جنيناه ممن خذلونا من قبل .. لكنني اقف عاجزة امام احتمالية ظلم مني لأحدهم او خذلان ذلك الأحدهم لي، اقف عاجزة ولا استطيع المجازفة مع وجود احتمالية للخسارة.

اشعر ان كل ما احتاجه الآن ان يربت على كتفي احدهم ويخبرني اني بخير وان كل شيء سيكون على ما يرام وانه ليس عليَ فعل شيء سوى النوم دون تفكير .. يخبرني انه مازال في العالم مَن يمكننا الوثوق بهم دون خوف وان فشل التجربة ليس نهاية المطاف..يخبرني انه سيصدقني حين اقول اني بخير وسيصدق ابتسامتي حين اقول صباح الخير .. يخبرني ألا افقد الثقة في نفسي وألا اخاف منها فلا اخاف من الآخرين .. يخبرني ان لا انظر مرة اخرى الى من تجلس جانبي في المواصلات العامة واسألها كيف حالك فتجيب بابتسامة تعجب وحذر انها بخير فأردد الحمد لله وكأني استمد القوة ممن هم حولي حتى لو لم اكن اعرفهم. 

 عزيزتي شيماء ستظل رسالتك مصدرابتسامة لي كلما تذكرتها، ستظل تذكير ان هناك شخص واحد في العالم مازال يثق في طاقة النور داخلنا.. "فسلامًا طيبًا ووردة" :))


*د.سلمان بن فهد العوده

الأحد، 9 أغسطس 2015

لعلَّ ما شدّدتَ سَوفَ يَهــونُ



- انا عارفة ان المواقف دي بتقوي بس انا خايفة، انا حاسة اني بدأت اقسى.
- غصب عنك لازم هتقسي.

محمد من وقت اللي حصل وهو كل ما يكلمني يدمع، اول مرة قالي انا مش مصدقك انا مش عارف انتي كده ازاي وعينه مليانة دموع لدرجة اني لحد دلوقتي مش عارفة انا كنت ماسكة نفسي ازاي وكمان بحاول اضحكه، لما قالي كان لازم نبقى جنبك قلتله ليه هتعملوا ايه هتغيروا ايه عادي يعني .. مش عارفة كنت بقسى عليهم ولا على نفسي !
كان كل يومين يجي يسألني عاملة ايه وانا ارد عليه زي اي مرة كنت برد فيها، اخر مرة حسيت انه زهق مني فقرر يقولها صريحة "عاملة ايه في حياتك من غيره ؟" على قد ما السؤال صدمني على قد ما كنت مبسوطة ان حد اخيرا قدر يتغلب على انكاري ورديت عليه بكلام كتير، دموعه وضحت اكتر وقالي انا كل ما اشوفك احس نفسي صغير اوي، بس انا عارف كويس ان اللي زيك بيبقى جواهم هش و اي خبطة بسيطة تفوقهم بس الفكرة في مين اللي يعرف يخبط الخبطة دي.

- انا مش خايفة منه، انا خايفة من نفسي
- طب مش كفاية بقى ؟

لما قابلت منى وانا بحكيلها اللي حصل وكنت بمسك كوباية الكابتشينو الطويلة بايدي الاتنين كوسيلة فاشلة للتخلص من التوتر، منى مسكت ايدي جامد مرة واحدة وسألتني اذا كنت بردانة واحنا في يونيو، قلتلها اني مش عارفة اعيط ومش عارفة اعمل اي حاجة غير اللي بعمله ده اني ابتسم واحكي واقول ماحدش يقلق انا كويسة، قالتلي في ناس الدنيا بستكتر عليهم حتى يحزنوا، هزيت راسي ساعتها رغماني مكنتش فاهمة بس لقيت فعلا ان الوجع حاجة والحزن حاجة وان الحزن بداية للتخلص من الوجع ولقيت ان الدنيا فعلا على قد ما ادتني وجع على قد مامستكترة عليا اني احزن عشان ارتاح واخرجه واكمل.

- عارفة انك شبه الأطفال لما بيركبوا العربية بيفضلوا باصين على الطريق كده وساكتين ؟
- اه.

لما شفت رنا بعدها بشهر حسيت نفس الاحساس وانا بكلمها في المترو وبمسك ايدي الشمال بايدي اليمين كأنها هتهرب او يمكن كنت بداري رعشتهم ببعض، انا ورنا فاهمين بعض اوي فاهمين بعض بطريقة تخوف، رنا لو كلمتها 5 ساعات هتلاقيها بتسمع اخر دقيقة بنفس اهتمام اول دقيقة، كان غصب عنها بتبص على ايدي وبتحاول تشوف عيني من ورا نضارة الشمس كل شوية بس كان في حاجة بتوقفها كل ماتيجي تعلق.

- طب انتي زعلتي ليه ؟
- عشان انا ممكن اكون حابة اني اعيش زي الأطفال بس مش هقبل اني اتعامل زيهم.

مريم كتبت  "طالما ربنا زوّد الإنسان بجهاز عصبي يحتمل إن واحد يشوف أبوه - أو شخص عزيز- بيتدفّن قدامه ويكمّل يبقى نفس الجهاز يقدر يحتمل كل الصدمات الأخرى" .. مها زعلت مني .. محمد التاني قالي كلنا مستغربينك .. محمد التالت قالي انا خايف عليكي .. سهاد قالتلي اني لازم احكي واكتب .. نهلة كانت فاكرة اني اتجننت، كنت بقنعهم ان اكبر مشاكلي هتتحل لورجعت انام في اوضتي تاني.
 
- عارف اننا مكناش بنتفق خالص ؟
- ليه ؟
- عشان شبه بعض اوي.

الأحد، 7 يونيو 2015

طيب هو بعد اسبوعين وكام يوم بدأت محاولات الانكار تفشل تقريبا وبدأت محاولات التماسك تنهار
التقبل اصعب المراحل خصوصا في الموت، تقبل الموت صعب تقبل الفقد صعب تقبل الفراق صعب وتقبل حياتك وانت شايفها متلصمة صعب وصعب وصعب
لسه مقتنعة اني اول لما ادخل الشقة هشوفه ولسه مقتنعة اني وقت ما اقلق اي يوم بليل هلاقيه ويسألني صاحية بدري ولا هتنامي تاني ولو اتأخرت شوية الصبح وكنت متضايقة ومستعجلة هيجي يقولي ماقولتليش اصحيكي ليه ولسه مقتنعة اني وانا بلبس الطرحة ونازلة الصبح هيقولي استني اجيبلك فكة للمواصلات وانا اقوله لأ معايا ولسه مقتنعة اني هروح اعمل شاي هلاقيه بيقولي كلتي الأول اقوله اه يقولي امتى اكيد لأطبعا وانتي من امتى بتاكلي
هو كده كده لسه كل حاجة زي ما هي، انا زهقانة من البيت فترة بس وراجعة له وهرجع انام في اوضتي تاني والبس لبسي كله تاني بألوانه كلها

السبت، 18 أبريل 2015


عزيزتي هديل/

    ابكي احيانا لأسباب اتفه من ذلك، بكيت حين سقطت ذبابة في كوب النسكافيه، بكيت حتى علا صوتي وجاءت امي فزعة تسأل ماذا حدث اجبتها فأخبرتني انها سترميه وتعد لي غيره فرفضت، لم استطع النظر في عينيها يومها لكني اتذكر جيدا نبرة صوتها التائهة بين الخوف والمفاجأة وقلة الحيلة امام موقف لم تعتاده مني، تركتني وقتها وذهبت لتوقظ اختي علَها تجد تفسير لما يحدث عندها او ربما تستطع هي ان تجد تفسيرا عندي.
وبكيت في التاكسي عندما كدت ان افقد توازني بعد دخولي اول محل للتسوق، بكيت لأني لم افقد توازني بعد المحل التالت او الرابع واني قطعت كل هذه المسافة دون جدوى .. رآني سائق التاكسي فتعاطف معي وغيَر محطة الأغاني لمحطة القرآن ورفع الصوت لأبكي دون خجل.

مثل امي انا تماما في تظاهرها بالقوة، لا اتذكر رؤيتي لها تبكي قبل ذلك، ربما مرات معدودة رأيتها تُدمع، ولا استطع نسيان اني تسببت في مرة منها، تركتني وقتها اتحدث ولم ترد، فقط ذهبت لغرفتها واخذت تُدمِع في صمت، سامحتني امي وابتسمت بعد اول قُبلة اعتذار .. نسيت هي الموقف لكني لم استطع نسيانه اومسامحتي عليه.

لم تبكِ امي في وفاة اخوتها او لم تبكِ امامنا على الأقل مثلما لم ابكِ انا عند وفاة جدي التي جاءت مفاجأة للجميع ولا عندما كبرت قليلا وتوفت جدتي رغم قربي لها .. كان عمري تسعة اعوام عندما ايقظتني اختي وابنة عمتي الساعة الواحدة والثلث صباحا تخبراني ان "جدو مات"، وبعقل نصف واعي ونصف مازال يركض في حلم طفولي وبعنين تقاوما الاستسلام للنوم مرة اخرى اعدت نفس الجملة عليهما متبوعة بعلامة استفهام  فأكدا لي الخبر، وقفت في متنصف السلم بين طابقنا وطابق عمتي التي يرقد جدي في شقتها، كانت اول مواجهة للموت حاولت استيعابها لكنه كان اقوى من ضعف جسدي الذي اخذ يرتعش من الداخل متمردا على الموقف ككل، ولأننا نتقن التظاهر بالقوة .. ارتعشت فقط دون ان تسقط دمعة واحدة، اتذكر امي يومها عندما غضبت من اختي لانها ايقظتني ونقلت لي الخبر بتلك الطريقة واتذكرها ايضا وهي تحتضني وتنصحني بالنوم، لكني لم انم يومها ولا الأيام اوالأسابيع التي تلت الوفاة ولم ادخل شقة عمتي لفترة طويلة بعدها وكأنها كانت سببا لما حدث.
تقربت كثيرا من جدتي بعد وفاة جدي وكنت انام معها احيانا، كانت تقص عليَ حكاياتها القديمة وكيف بنت تلك العمارة واشترت تلك الارض .. كيف تعلمت الفرنسية وحدها عندما ذهبت للعيش في باريس فترة لطبيعة عمل جدي وكيف تخطت موت اتنين من اولادها وهم اطفال وكيف هربوا عندما ضربوا المطار وكيف احتموا من غارات السويس وكريت وغيرها .. كانت مثال للمرأة القوية التي استطاعت ان تجمع بين الصرامة والحنان فكان يحترمها الكبار ويهابها الصغار .. مرضت جدتي اسبوعين فقط ثم توفت، لم استطع رؤيتها رغم فارق طابقين فقط بيننا ! .. لم استطع رؤية ذلك الكيان وهو يأكله المرض، اردت ان احتفظ بصورتها الكاملة القوية كما هي، كنت اشاهد التليفزيون عندما شعرت بحركة غريبة في المنزل عرفت منها انها ذهبت، فأغلقت التليفزيون وذهبت للبلكونة ادندن اغنية لا اتذكرها في محاولة لانكار كل شيء وتجهيز نفسي ومعنوي للساعات والأيام الطويلة المقبلة، عاملتني امي في هذا اليوم كفتاة ناضجة وجاءت تعرفني ما حدث لكني لم ارد عليها ولم اقل لها اني اعلم فقط اومأت برأسي وثبت مكاني أُكمل ما بدأته.

لا اعلم ان كانت قوة ام ضعف قوي وصل حد الانكار،ولا اعلم ان كان علي التفاخر بنفسي ام الاشفاق عليها، فقط اتمنى ان تكون امي صاحبة قوة حقيقية وليس صورة مؤقتة تستخدمها لتتظاهر بها وقت الاحتياج.

هديل الحضيف*

السبت، 4 أبريل 2015

الولد الطموح واصحاب القواقع


الولد اللي انا بدخل اشوف بروفايله كل كام يوم وهو طبعا ما يعرفش واللي معجبة بتحديه لكل حاجة في الدنيا في سبيل انه يعمل الحاجة اللي بيحبها بس رغم صغر سنه واللي لسه عارف يحتفظ ويوازن ويفرق بين الجدية والسخرية ويختار الاوقات المناسبة لكل حاجة فيهم وبيعرف يكتب ويلقي شعر احسن من ناس كتير كتبها موجودة في اكبر مكتبات ودور نشر واللي لما قابلته مرة واحدة وبدأت كلام معاه عن الكلية رد باقتضاب وهروب بجمل اطولها كان 3 كلمات،  قدرت اعرف منهم قبل ما حد يأكدلي المعلومة انه اُجبر على دخولها واللي متأكدة اني لو قابلته دلوقتي تاني بعد ما تمرد على كل حاجة واتجه للحاجة اللي هو عايزها هيبقى رده مختلف تماما وهو بيحكيلي عنها وعن انشطته اللي مش بتخلص فيها لدرجة هتزهقني من الرغي،  كاتب بوست متناقض عن "الناس  اللي بتعرف تنهي العلاقات بحضارية وبتتناقش بهدوء، الناس اللي بياكلوا بالشوكة والسكينة وبيخافوا من برد الشتا .. الناس اللي بتخاف من الصراعات وبتدعي الحضارية واللي بيخافوا يوسخوا ايديهم وهما بياكلوا مانجا .. اللي بيقدروا يرفعوا الخنصر طول ما هما بياكلوا وبيلتزموا بالاتيكيت حتى في أقصى مراحل جوعهم، واللي قادرين على التعايش وحرمان نفسهم من متعة القعدة عالقهوة والعشوائية لخوفهم ان حد يقول عليهم همج" بيقول انه بيحسدهم على صبرهم .. مش عارفة اذا كان حقيقي بيحسدهم على صبرهم ولا بيشفق عليهم لأنهم مش قادرين يستمتعوا بعشوائية زي باقي الناس

اقدر اقولك اني من الناس اللي بتفضل رافعة الخنصر وهي بتاكل واللي كتير بتطلب الأكل في علب التيك اواي عشان بتقلق من نضافة اطباق المطاعم واللي بتقشعر لو شافت حد بيرمي حاجة في الشارع او بياكل او يتكلم بطريقة شايفاها همجية واللي تقريبا بطلت مناقشات عشان مفيش مناقشة بتتم بهدوء واللي بتخاف من حر الصيف وبتحاول تهيء نفسها ليه بشهر قبلها وبرضه بتفشل واللي بتوصف اللي مش عاجبها بكلمة "زفت" واللي مابتعرفش تتعامل مع حد صوته عالي واللي مش مقتنعة ان ممكن حد يدعي على حد بالاسم صراحة كده او ان حد ممكن يعلن كراهيته لحد او يعاديه لدرجة ممكن توصله انه يدي لنفسه حق انهاء حياته تحت اي ظرف، ناس بتدعي التسامح او الحضارية زي ما بتقول رغم انهم ممكن يبقوا اسوأ بكتير من اللي بيدَعوا قدامهم كده.
الناس اللي بتشوف ان الحق المفروض يتاخد من غير طلب وهي عارفة من جواها ان ده غلط واللي بيضايقوا ومش بيقولوا ولما قرروا يقولوا بقى الرد عليها "كبري مخك ده اكيد مايقصدش"، الناس اللي مش بتمشي من غير سماعات الموبايل عشان ماتسمعش اللي جنبها في المترو وهي فرحانة في بياعة الشرابات عشان هتدفع غرامة 75 جنيه وشايفة ان ده ذنبها عشان مارضيتش تغيرلها الشراب لما لقيته فردتين مش لون بعض وماتسمعش سواق الميكروباص وهو بيشتكي من قفل الطرق وان الملك عبد الله لما جه قبل كده كان موكبه ماشي وراهم عادي ويمكن كمان يكون استناهم على ما يقفوا ينزلوا حد في نص الشارع وكمان مايسمعوش الولاد اللي بيقعدوا وراهم في الاتوبيس وهما بيحكوا عن البنات اللي اتعرفوا عليهم من الحفلة الأخيرة بعد ما ابتسمولهم ابتسامة واضح انهم عارفين معناها كويس، وهما هما نفس الناس اللي معظم الوقت بتلبس نظارة الشمس عشان تعرف تخفي نظرات الدهشة والتعجب والاشمئزاز لما  يبقوا واقفين قدام سيتي سنتر يوم الجمعة الساعة 2 الظهر عشان يوقفوا تاكسي فواحد في سن جدهم يوقف عربيته المرسيدس و بكل ثقة يعمل باي ويشاورلهم يركبوا اولما طفل صغير يعلق ببراءة على رسمة السنافر على التي شيرت اللي لابسينه يبتسموله فيغمز بعينه ويطلب بوسة.

بس الناس دي ماتولدتش كده، الناس دي بتبقى فشلت في التعامل مع الواقع فبتحاول تخلق واقع لنفسها، واقع هي بس اللي شايفاه صح حتى لو اقل امتاعا وحتى لو اصعب وارهق كتير من العشوائية  .. قوقعة بيدخلوا جواها وبيشوفوا اي حاجة براها غريبة عنهم مش مهم صح او غلط بس هي بتبقى غريبة وخلاص، قوقعة بيحاولوا يثبتوا بيها مثاليتهم -الصورية- ورفضهم للواقع مش اكتر.

الثلاثاء، 24 مارس 2015


أكتب لأشرح نفسي لنفسي، إنها طريقتي لفهم الكوارث التي ارتكبها، لترتيب حياتي المبعثرة، لأعير حياتي معني ما*

تؤرقني الكتابة، تؤرقني بعدما كانت فعل الراحة الثاني بعد النوم، اكتب منذ سنوات قصاصات قصيرة في اي ورقة امامي ثم اطبقها واحتفظ بها في محفظتي، لم اقدر يوم على التخلص من حرف اكتبه ولم أكن اعلم حجم تلك القصاصات حتى قررت نقل جميع الاغراض الى محفظة جديدة اهديت نفسي بها نُقش عليها برج ايفيل وطابع بريد فرنسي، فكان علي التخلص من اكثر من ربع المحتويات كي استطيع حكم اغلاقها.
قطَعت صورة البطاقة الشخصية التي احملها معي دائما تحسبا لأي ظرف وورقة دخول المسشفى للعملية وتخلصت من حافظة الكروت ومما انتهت صلاحيته من كروت البنك اوالتأمين وبعض كروت الدعاية والمحلات والاشخاص بعدما اقنعت نفسي -خشية الوقوع في تأنيب ضمير او شعور بقلة الذوق على اقل تقدير- انهم تركوا تلك الوظائف وان ارقام التليفونات تتغير من وظيفة لأخرى واكتفيت بكُتيب آيات واذكار واحد ولكني ايضا لم استطع اغلاقها فلعنتها ولعنت برج ايفيل وفرنسا كلها.
فلا استطيع التخلص من كارنيهات او وصولات مصروفات الكلية ولا التخلص من تذاكر اتوبيس اسكندرية او تذاكر دخول حفلة التنورة او باب زويلة او تذكرة النادي التي تحمل تاريخ يحمله قلبي معها ولا التخلص من كل تلك الأوراق النقدية وتوقيع المدرسين الذي يذكرني دائما بتفوقي ونجاحي في فترة ما  ولا استطيع التخلص من ورقة الشيكولاتة التي اُدين لها بالكثير ولا كل تلك الأوراق الأخرى فكل منها يحمل ذكرى حكاية ما ... يا الله، ادَعي استهلاك التفاصيل لأرواحنا وانا اول من يحتفظ بها.

في رسالتها قبل الأخيرة كتبت انها تكره ان تكون كتاباتها إلهاما لكتابة سيئة، لذا وجب الاعتذار عن سوء الكتابة فرسالتك ألهمتني مثلما تلهمني كل الكتابات الجيدة وتجعلني اكن احترام لاصحابها، ألهمتني كثيرا رغم الاختلافات الفكرية التي تملأ محيطا بيننا ولكن صدقي ام لا فقط مررت بنفس ما مررتي به بعد البوابة الملحومة وممر الموت
كنت في الحصة الأخيرة لتعلُم القيادة عندما نسيت تليفوني في السيارة، اردت اجراء مكالمة ولم اجده، اخبرت صديقتي اني نسيته في السيارة ولسبب ما لا استطيع تفسيره حتى الآن حاولت فتح اول سيارة امامي لأبحث عنه ولم اقدر حجم ما افعله إلا عندما علَت ضحكاتها فشكرت الله ان جهازالانذار وقف جانبي ولم يصيح، عدت للمكتب فرأيت المدرب يشير لي به ويخبرني انه كان سيفتحه ليطلب اخر رقم به، شكرته ولم اخبره انه لن يستطيع فتحه لوجود الـ"PIN" .. الاسبوع الماضي وبعد احداث الثلاثاء حيث تأكدت اني سأعيش واموت وانا ادعو الله ان يرزق الناس القناعة الكافية لتقديس واحترام المساحات الشخصية، قررت اغلاق الموبايل وتركه في المنزل وبعد اقل من ساعة اخذت افكر في كل الاحتمالات السيئة الممكن حدوثها فكان اقلها كارثة ما في الشركة وكيف سيوصلون لي الخبر كي اعود للمنزل وأكمل نومي واكبرها موت وكيف سيوصلون لهم الخبر فتأكدت من وجود البطاقة الشخصية وتذكرت الـ"PIN" مرة اخرى وقلت "ما تأفوريش يا نور كده كده خربانة" 


*آرمستد ماوبين

الأحد، 15 مارس 2015

إنساب وليه تنربط !


هشام كتب مقال من سنة تقريبا بعنوان "لأنني أعطيت السبانخ فرصة أخرى"، كان بيتكلم فيه ان الانسان عدو ما يجهل وازاي هو منح فرصة تانية للسبانخ وبعض المأكولات البحرية  اللي زي ما قال انه كان خوفه منهم اكبر من كرهه لطعمهم اللي عمره ما داقه في محاولة لتغيير الطعم الخيالي اللي افترضه، اكتشف ان طعمهم حلو وانه كمان بقى يستمتع بصوت ام كلثوم والمنشاوي
قدرا حد عمل شير للمقال ده تاني من اسبوع بس المرة دي كانت القراءة مختلفة يمكن عشان دايما التجربة بتفرق وتغير، فاكرة من فترة كبيرة سألت على تويتر عن ازاي الناس ممكن تتحمل تسمع ام كلثوم، وقتها حد رد عليَ وقالي في فترة هتعدي بيها وهتلاقي نفسك بتحبيها فجأة كنت عايزة اقوله اني بالفعل في المرحلة دي وبرده عادي جدا ماحبيتهاش، المهم اني بقالي اكتر من 5 شهور بتيجي الساعة 10 اسيب اي حاجة بعملها وافتح روتانا كلاسيك عشان اشوف حفلتها ولقيت اني ممكن اقعد يوم كامل في الشغل بسمع لسه فاكر مثلا  -ده مايمنعش اني هفضل مقتنعة ان كلام يسري فودة عنها هو الأغرب بالنسبة لي لما قال انه كتير بيوطي الصوت عالأخر ويركز بس مع تعابير وشها ولغتها الجسدية- ومن نفس الفكرة اكتشفت كمان ان الشاي الاخضر بيتشرب عادي واحتفلت من اسبوع اني خلصت اول علبة شاي اخضر كاملة والزباي بيتاكل برده عادي وان فعلا زي ما حد قالي قبل كده السكر بيغير طعم اي حاجة بنشربها واننا لازم نتقبل طبيعة الاشياء حتى لو مُرة "لأن هي كده"وانا افتنعت بكلامه جدا مش عارفة امتى وازاي وبطلت السكر خالص وبقيت اكتفي بالطعم الحقيقي لكل حاجة واكتشفت كمان ان الأماكن الجديدة مش مخيفة وان الدايرة حوالينا لو وسعت مش هتبلعنا وان مريم صالح ليها اربع اغاني ممكن يتسمعوا وان فيلم ميكروفون ومشاهد منة شلبي وخالد ابو النجا فيه ممكن تكون من احسن الافلام اللي اتعملت في تاريخ السينما الحديث.
الفكرة كلها في تقبل التقبل نفسه، تقبل التجربة تقبل التجديد تقبل التغيير خصوصا لو كان تغيير رأي افترضناه من نفسنا وسلمنا بصحته للأبد واعتقد دي مرحلة من مراحل السلام النفسي في الحياة المرحلة اللي بتقدر تفهم فيها ان الثبات والجمود عمرهم ما كانوا الطريق الصح ويمكن مريم لخصت كل ده لما كتبت "بعد مرحلة التقبل، كل المراحل شبه بعض في السهولة."
ولأن الحياة مش بالسهولة دي ولأن في حاجات بتحتاج طاقة مقاومة ومحاولة اكبر من طاقتنا اللي متقسمة على مليون حاجة تانية فهيفضل في حاجات مش عارفين نخرجها من to change/remove list، لسه العصبية بتطلع فجأة من مكان ما بعد ما كنت مقتنعة انها قلت كتير بس الحقيقة انها بتعمل delay مش اكتر والقولون العصبي بيخذلني وانا في اكتر المواقف احتياجا للقوة ولسه في ناس مش عارفة اوقف تدخلهم اللي مالوش اي معنى في حياتي وفي ناس استمرار التفكير بس فيهم غير مبرر بالمرة ولسه نفسي بيضيق في الأماكن الحر اوالزحمة ولسه كتير بحاول اتسند على ناس محتاجة سند اكتر مني
وعلى الجانب الآخر، لسه مكالمة تليفون واحدة مع حد مكلمتوش بقالي كتير بتقلب يومي كله للأحسن ولسه الكتب الجديدة وسيلة مجربة ومؤكدة للفرحة ولسه الفضة والصناديق الملونة االفرجة عليهم بس فيها تلت السعادة الكونية ولسه حضور حفلة والغنا بصوت عالي بيخرج 70% عالأقل من الطاقة السلبية ولسه المزيكا الحلوة بتهون طول الطريق وزحمته ولسه سماع مصطفى ابراهيم او القراءة ليه بيأكدلي دايما دايما ان فيها وهيفضل فيها حاجة حلوة

*العنوان اغنية لمريم صالح

الخميس، 29 يناير 2015

بدل الشمس بتضوي شموس

"-وماذا جنيت بعد كل هذه الاعوام ؟
-كثير من الحب .. قليل من الأمل
-وماذا عن الوجع ؟
-الوجع والأمل متلازمان، متى تخلى عنك احدهما تمسك بك الأخر وان كان احدهما اشد تمسكا
-اذا "فكثير من الحب ... كثير من الوجع" ؟
-ربما
-ولكن ماذا فعلت بأشياء كالشوق والحنين ؟
-ما يفعله الصابرون"

كتب احدهم "فاتن حمامة ماتت يعني! ومفيش حاجة مستاهلة ." .. كانت سهاد اول من فكرت فيه بعدما تأكد الخبر لكن الوقت كان متأخرا وعندما استيقظت في اليوم التالي عدلت عن الفكرة فلا احب ان تكون اول مكالمة لنا بعد وقت طويل الموت سببها، عزائي الوحيد كان افلامها التي انتشرت على جميع القنوات قبل ان تتوقف لحدث الموت الأكبر والأهم سياسيا
المهم ان لا شيء باقٍ لا شيء يستمر وان الحياة ليس بهذا القدر الذي نظنه من الأهمية وان ليس من الضروري ان نمر بأكثر مما مررنا به كي نصل للسلام النفسي الذي ينبهنا -فقط- كي نعيش، نعيش قبل ان نمسك وردة نبحث بها على حق ضائع فنموت او قبل ما ان نكون ايقونة للحب والوقار والجمال وكذلك نموت او حتى قبل ما ان نكون كحاكم يختلف الناس وقت موته في الترحم عليه

اكره تلك المقابلات الشخصية الروتينية التي تذهب اليها وانت تعلم جيدا ماذا ستُسأل وكيف ستُجيب وان كنت اضرب بكل قواعد الاجابات النموذجية عرض الحائط واجيب حسب حالتي المزاجية وقتها ... سألني "ايه اكتر شخصيات بتكرهيها ؟" اجبته دون تفكير وبنبرة عتاب على السؤال نفسه "كلمة كره دي كبيرة اوي" وتذكرت رسالة وليد ابو دقة بصوت لَما " إنهم يفعلون كل شيء ليدفعونا كي نكرههم .. المستهدف هو الحب وذوقك الجمالي والإنساني .. أعترف الآن وفي عامي العشرين من الأسر بأني ما زلت لا أحسن الكراهية .. أعترف بأني ما زلت إنسانًا ممسكًا على حبه قابضًا عليه كما لو كان الجمر، وسأبقى صامدًا بهذا الحب" .. لا اجزم تفاخري بعدم كراهيتي لأحد، فلا اعلم ان كان شيء يدعو للتفاخر من الاساس
وددت لو سألني عن نفسي اكثر من ذلك، عن نقاط ضعفي وقراراتي وان كان فشلها اكبر من نجاحها، كنت ذاهبة بأقل من ربع طاقتي بعدما سلب مني الصداع المزمن الثلاثة ارباع الاخرى، كان بيني وبين الاعتذار اقل من دقيقة خصوصا بعدما حدث خطأ في ترتيب المواعيد
قررت ان اذهب وكأني ذاهبة لأجلس مع احد لااعرفه اتحدث معه عن كل شيء دون ان يسأل كيف مَن اين ولماذا واشكره في النهاية واعتذر لأني لم اعد اريد تلك الوظيفة .. لكنه لم يسأل، فقط تكبدت عناءالطريق والاستماع دون تركيز او فهم لشخص يستطيع التحدث لأكثر من ساعتين وربع دون كلل او ملل او حتى ندم.


اختلف الكثير حول ايمي بطلة فيلم Gone Girl، كرهتها صديقتي لبرودها -على حد قولها- لكن اعجبت بذكاءها  ودقتها في التحكم بكل التفاصيل البسيطة منها والمعقدة واحبتها الأخرى لأنها رأت الجانب الأخر من القصة، فكيف كانت والى اين وصلت ؟ كيف تنازلت عن طموح وذات وحقوق وفي النهاية مال ؟ اقتنعت برأيها بعض الشيء ولكن لماذا لم تحاول الانتقام بهذه القسوة الا بعد خسارة كل شيء ؟ لماذا وافقت على التنازل من البداية ؟ لماذ وقفت بهذا الجمود في كل مراحل السلب ؟ لماذا كان عليها الوصول لحالة "الصفر" كي تقرر العصيان ؟
كان شعور الخوف عندي اقوى من الرفض والقبول، اعلم ان لكل منا جانب مظلم كامن في مكان ما، نحاول اجهاض كل محاولاته للاستيقاظ واعتقد هذا ما لم تستطع ايمي فعله في تلك المرحلة من امتلاك اللاشيء، استيقظ جانبها المظلم كي يثبت انه مازال لديها الكثير حتى وان كان ذلك الكثير "انتقام" وحتى وان كانت المتضررة الأكبر منه، فدعوت الله "اكفينا شر الشر واحمينا من روحنا"

الجمعة، 2 يناير 2015

كخطوة أولى مكررة



لم أكن على قدر الثقة المطلوب فانسحبت مثلما لم يكونوا يوما بقدرها فانسحبوا، لم تكن المشكلة في الانسحاب انما عوارضه .. تلك التي ننام متمنيين نسيانها فتكون اول من نفتح عيوننا عليه صباح اليوم التالي.
نتذكر خيباتنا فيهم، عدم وجودهم وقت الاحتياج، تركهم لأيدينا بعد بثهم اليأس في كل محاولات التشبث بسواهم .. نتذكر تأثرنا بهم، لغة الترك التي سكنت ارواحنا بعدهم .. زهدنا في كل شيء .. تقبلنا للصدمات وانتظارنا لموجة خذلان جديدة منهم او ربما منا لا نعلم 
نقاوم ما استطعنا .. نحدث انفسنا ان اليوم افضل .. اننا قادرين على المحاربة مادمنا نحيا .. على محاولات البدء من جديد .. على تخطي حدود الغرفة والمضي الى مجهول جديد .. وثباتناالمفاجىء بعدها

صديقي/ اقف على حافة كل شيء، لا استطيع التمييز بين السيء والأسوأ .. اتذكر عتاب صديقتي لأكثر من ساعة على عدم سؤالي عليها حتى انتهت لأتجاهل كل ما قالت وابدأ حديث اعلم انه سينتهي في الجملة الثانية او الثالثة على الأكثر، لم اكن اعلم كيف اوصل لها ان العتاب يكون فقط مع من يقدره وانا لا استطيع كره الشيء وتقديره في الوقت ذاته فسألت عن احوالها وانتظرت لأتأكد ان "الحمد لله" .. اتذكر عصبيتي على صاحب الكشك لأن "جالاكسي رفعت الشيكولاتة" وضحكه الذي كان يحمل كثير من السخرية والاشفاق .. اتذكر تهربي بالخروجات ثم تهربي منها ومن كل من يمكن ان يتواجد بها .. اتذكر تليفوني و وضعه الصامت منذ شهور .. اتذكر ما حدث لأمي على غفلة منا وكسرتنا جميعا رغم كل محاولات التماسك .. اتذكر دخول وخروج الناس من دائرتي وعدم تأثري او اهتمامي في كلا الحالتين .. اتذكر ضعفي عندما رأيت تعبير تلك الفتاة عن مشاعرها تجاه شخص بكل ما تحمله كلمات العالم من قسوة ووجع وعدم قدرتي على فعل المثل لسبب ما مجهول

احدثه أن انتظار الصدمات وتقبل حدوثها امران مختلفان،اخبره عما فعلته حكايات الاخرين بنا وعن الحاجز الفولاذي الذي يزيد سمكا وطولا بيننا وبين العالم كلما اخبرنا احدهم عن خذلان ما او عن نسيان ما
نختلف على كيفية العيش بما نحمله من خوف و مررنا به من فقد ونتفق رغم كل شيء على اهمية الحب والحياة والاخرين وعلى ضرورة التمسك بالأمل والشغف والبدايات وعلى عدم التنازل عن أمانينا في استقبال عام آخر جديد

الصورة اقتباس من كتاب تلك العتمة الباهرة لـالطاهر بن جلون