الثلاثاء، 24 مارس، 2015


أكتب لأشرح نفسي لنفسي، إنها طريقتي لفهم الكوارث التي ارتكبها، لترتيب حياتي المبعثرة، لأعير حياتي معني ما*

تؤرقني الكتابة، تؤرقني بعدما كانت فعل الراحة الثاني بعد النوم، اكتب منذ سنوات قصاصات قصيرة في اي ورقة امامي ثم اطبقها واحتفظ بها في محفظتي، لم اقدر يوم على التخلص من حرف اكتبه ولم أكن اعلم حجم تلك القصاصات حتى قررت نقل جميع الاغراض الى محفظة جديدة اهديت نفسي بها نُقش عليها برج ايفيل وطابع بريد فرنسي، فكان علي التخلص من اكثر من ربع المحتويات كي استطيع حكم اغلاقها.
قطَعت صورة البطاقة الشخصية التي احملها معي دائما تحسبا لأي ظرف وورقة دخول المسشفى للعملية وتخلصت من حافظة الكروت ومما انتهت صلاحيته من كروت البنك اوالتأمين وبعض كروت الدعاية والمحلات والاشخاص بعدما اقنعت نفسي -خشية الوقوع في تأنيب ضمير او شعور بقلة الذوق على اقل تقدير- انهم تركوا تلك الوظائف وان ارقام التليفونات تتغير من وظيفة لأخرى واكتفيت بكُتيب آيات واذكار واحد ولكني ايضا لم استطع اغلاقها فلعنتها ولعنت برج ايفيل وفرنسا كلها.
فلا استطيع التخلص من كارنيهات او وصولات مصروفات الكلية ولا التخلص من تذاكر اتوبيس اسكندرية او تذاكر دخول حفلة التنورة او باب زويلة او تذكرة النادي التي تحمل تاريخ يحمله قلبي معها ولا التخلص من كل تلك الأوراق النقدية وتوقيع المدرسين الذي يذكرني دائما بتفوقي ونجاحي في فترة ما  ولا استطيع التخلص من ورقة الشيكولاتة التي اُدين لها بالكثير ولا كل تلك الأوراق الأخرى فكل منها يحمل ذكرى حكاية ما ... يا الله، ادَعي استهلاك التفاصيل لأرواحنا وانا اول من يحتفظ بها.

في رسالتها قبل الأخيرة كتبت انها تكره ان تكون كتاباتها إلهاما لكتابة سيئة، لذا وجب الاعتذار عن سوء الكتابة فرسالتك ألهمتني مثلما تلهمني كل الكتابات الجيدة وتجعلني اكن احترام لاصحابها، ألهمتني كثيرا رغم الاختلافات الفكرية التي تملأ محيطا بيننا ولكن صدقي ام لا فقط مررت بنفس ما مررتي به بعد البوابة الملحومة وممر الموت
كنت في الحصة الأخيرة لتعلُم القيادة عندما نسيت تليفوني في السيارة، اردت اجراء مكالمة ولم اجده، اخبرت صديقتي اني نسيته في السيارة ولسبب ما لا استطيع تفسيره حتى الآن حاولت فتح اول سيارة امامي لأبحث عنه ولم اقدر حجم ما افعله إلا عندما علَت ضحكاتها فشكرت الله ان جهازالانذار وقف جانبي ولم يصيح، عدت للمكتب فرأيت المدرب يشير لي به ويخبرني انه كان سيفتحه ليطلب اخر رقم به، شكرته ولم اخبره انه لن يستطيع فتحه لوجود الـ"PIN" .. الاسبوع الماضي وبعد احداث الثلاثاء حيث تأكدت اني سأعيش واموت وانا ادعو الله ان يرزق الناس القناعة الكافية لتقديس واحترام المساحات الشخصية، قررت اغلاق الموبايل وتركه في المنزل وبعد اقل من ساعة اخذت افكر في كل الاحتمالات السيئة الممكن حدوثها فكان اقلها كارثة ما في الشركة وكيف سيوصلون لي الخبر كي اعود للمنزل وأكمل نومي واكبرها موت وكيف سيوصلون لهم الخبر فتأكدت من وجود البطاقة الشخصية وتذكرت الـ"PIN" مرة اخرى وقلت "ما تأفوريش يا نور كده كده خربانة" 


*آرمستد ماوبين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق