الثلاثاء، 3 نوفمبر، 2015

الغياب هوّا الغياب

(الغياب هوّا الغياب)
و الذكرى ف قلوب الصحاب.. أبقى
أبقى النهارده معاكم بُكرة مش هَبقى
              و الدنيا سابقة بخطوة كل الناس* مصطفى ابراهيم

بابا عنده صندوق خشب كان بيحط فيه كل الحاجات اللي ممكن تكون مهمة بالنسبة له، لما كنت ببقى جنبه ويفتحه كنت بفرح جدا وبحس اني هتفرج على صندوق علي بابا رغم ان مكنش ليا اي شغف بحاجة جواه معظمها كان ورق او فلوس، بس كنت حابة الفكرة نفسها، فكرة انه يكون ليك مكان خاص بتحتفظ فيه بالحاجات اللي انت خايف عليها.
من كام سنة بدأ يظهر الـvintage boxes وبقيت ادخل بس المحلات عشان اتفرج عليها فاحتار ومعرفش اختار اي واحد فيهم واخرج .. كل ما حد يخرج معايا بقى عارف اني لو صادفت محل بيبعيهم هدخل وعارف برده اني مش هشتري .. ساعات كنت بحس اني خايفة اكتر مني محتارة، كنت خايفة من فكرة اني اجيب حاجة مخصوص عشان اخبي فيها حاجات ممكن تكون مصدر ألم بعد كده فاكتفيت بالفرجة وبس، لحد ما ماما قررت اني اخد صندوق بابا قالتلي حطي فيه الفضة والنوت بوك بتاعتك عشان مافيش حاجة تضيع .. كانت فكرة اني اخد صندوقه صعبة او مستحيلة كمان بالنسبة لي كنت حاسة انه حاجة خاصة جدا باللي جواه.
في يوم قررت اتغلب على نفسي وافتح الصندوق واشوف ممكن اعمل ايه في اللي جواه، دورت على المفتاح كتير جدا ولقيت مفاتيح كتير كلها رفضت تفتحه لدرجة اني شكيت انه حافظ بصمة الايد اللي المفروض تفتحه ورافض غيرها بس فضلت وراه لحد ما اتفتح، وقتها اتصدمت لما لقيت جواه حاجات مش مهمة بالمرة لدرجة اننا ممكن نسميها "كراكيب" .. فهمت ان بابا كان فقد اهتمامه بالصندوق من زمان يمكن من وقت ما بطلت اقعد معاه زي الأول .. من وقت ما بطلت اشوف معاه ماتشات الكورة ونحسب كده باقي كام نقطة وناخد الدوري قبل ما يخلص .. من وقت ما بطلت اخد منه شرايط عبد الحليم اسمعها ومارجعهاش .. من وقت ما بطلت استنى جرنال الخميس عشان احل فيه سودوكو .. من وقت ما بطلت اعرف هو بيشيل الحاجات المهمة بتاعته فين.
بدأت احط حاجتي فيه وانا مش عارفة انا بعمل كده ليه .. جمعت الفضة وقصاقيص الورق اللي كانت تايهة في كل مكان والنوت بوك اللي عمر ما ورقها خلص وحاجات تانية كتير منها صندوق الرسايل اللي جابتهولي دودو في عيد ميلادي الأخير، استغربت لما جيت ان في حاجات تانية ماقدرتش احطها .. كان نفسي احط ساعته ومفاتيحه وبرفانه وعلبة المناديل والسجاير الأخيرة بس ماعرفتش، افتكرت هشام الجخ وهو بيقول "انا عندي ركن بحط فيه كل الحاجات .. جيت اركنك جواه رفض"، ولقيت فعلا ان في حاجات ممكن ترفض انها تتركن او يمكن هي اكبر من انها تتركن وبعدين لو اتركنت هحس ان في حاجة غلط وانا اصلا مش عايزة احس بكده .. هي كل حاجة مكانها كويسة وكل حاجة اصلا كويسة.
فكرت رسايلي ليه تبقى فيه وكتبت اول جزء* وبرده ماقدرتش اكمل .. كان نفسي اكمل واقوله اني بطلت احط سكر عشان السكر وراثة عندنا زي ما كان بيقول وكنت هقولك اني مش هسيب باب الاوضة مفتوح وانا نايمة عشان تدخل في الشتا تتأكد اني متغطية كويس بس مش هزعل على فكرة لو انت فتحته عشان تتأكد وقفلته تاني يعني، وكنت هقولك اني لسه ببص في المراية وانا ماشية عشان اشوف انعكاسك فيها وبفتح دولابك من غير سبب .. كنت هقولك اني بفتكرك كل يوم وانا معدية على بياعة الجرايد خصوصا لما ابص على جرنال الاهرام اللي مكنش فيه غيرك انت وخمسة بيجيبوه اصلا وبفتكرك كل ما اشم ريحة سجاير وكل ما اشوف ماتش للأهلي، اخر ماتش للأهلي والزمالك قمت اشرب ميا فعديت على اوضتك ووقفت فجأة مستغربة الأوضة دي ازاي ساكتة كده في ماتش زي ده ؟!!
كنت هحكيلك اني بعدي على المستشفى كل يوم الصبح وببص على السلم اللي كنت قاعدة عليه مستنية اسمع اللي هيقولوه واللي كنت حلمت بيه يومها الصبح، بس مش عارفة انا حالتي كانت اصعب لأني كنت عارفة ولا حالتهم هما لأن كان لسه عندهم امل في حاجة تانية ! واحكيلك ان وجودك كان كبير حتى لو مكنتش حاسة ، وجودك كان امان مهما كنت عاملة فيها مستقلة ومش محتاجة لحد وكنت هقولك اني مش قادرة اغفر للكلية الفجوة الاجتماعية اللي عملتها بيني وبين كل الناس واللي انت كنت منهم واقولك انهم فاهمين حالة الانكار اللي انا عايشة فيها قوة، بس هما مش فاهمين حاجة .. كلهم مش فاهمين حاجة.

*"تجف دموعي تماما كلما وقفت امامه، في كل مرة اذهب اليه محملة بالكثير من اخبار الرياضة والحياة واخباري لكني اقف عاجزة عن استيعاب الموقف ككل .. يبكون جانبي وانا اتساءل داخلي ماذا نفعل هنا ومن الذي ندعو له خلف هذا الصبَار؟، لا اجد اجابة فاستمر في الدعاء حتى يكتفوا ويسيروا فأسير خلفهم او امامهم لا اتذكر.
ارجوك يا امي انا لا اريد الذهاب هناك مرة اخرى، كلما ذهبت اشعر اني اعود بضعفيَ وزني .. ثقل جديد يضاف الى ما قبله وانا لم اعد استطع التحمل اكثر .. ارجوك يا امي لم اعد اتحمل المزيد .."

هناك تعليق واحد: