السبت، 17 ديسمبر 2016

عايز هوا بس وميا وزاد

 سيؤرق روحك وبقسم ظهرك، الاقتراب من الكمال وعدم الوصول

لما سألوا زياد رحباني في انترفيو عن ذكرياته مع فيروز وعاصي الرحباني قالهم انهم كانوا دايما بيخلوه حكم بينهم في المشاكل وانه هرب من البيت للسبب ده وقال "لأني كنت رايق كتير .. وبعدني رايق"

لما كنت بكلم احمد في مشاكل الشغل وبقوله وسط الكلام اني رغم عصبيتي المبالغ فيها بس انا اكتر واحدة بتعرف تكبر دماغها -لما تحب- وبيساعدني في ده ان علاقاتي سطحية، قالي "الناس مش كلها وحشة يا نور" حاولت افهمه ان سطحية العلاقات ملهاش علاقة بالناس حلوة او وحشة الفكرة بس ان العلاقات مرهقة، انا مقتنعة ان الناس ولا وحشين ولا حتى مرهقين بس مؤمنة تماما ان العلاقات نفسها مرهقة.
قلت له ان واحدة صاحبتي بتكلمني تصوَت الساعة 7 الصبح عشان باص الشغل فاتها، بتصَوت في ودني ساعة الا ربع كاملة في بداية اليوم وانا مش مطلوب مني غير اني اهديها وانا بجبر نفسي اكتر من 100 مرة اني ماقفلش المكالمة، هي هي صاحبتي اللي لما كلمتني وقلت لها اني بقالي 3 ايام تعبانة جدا ومش عارفة مالي ردت "اكيد مش تعبانة اكتر مني"
احمد اللي شايفني حالة تستحق الدراسة شاف ان ده ليه علاقة بالـperfectionism اللي هو مصمم انه موجود عندي جدا ناحية الشغل وقالي "سيبي الناس تعمل معاكي اللي انتي بتعمليه معاهم يا نور"
معرفتش اقوله ان من سنة ونص او سنتين، مكنش ينفع اشوف الموبايل بيرن وماردش مكنش ينفع حد يقولي يلا ننزل واقول لأ حتى لو تعبانة او مشغولة بمليون حاجة، دلوقتي الموبايل بيرن مرة واتنين واعمل سايلنت والتالتة بكنسل وانا بلعن الموبايل واللي اخترعه وممكن حد يكلمني يتفق ننزل واقول مش قادرة تعبانة او مشغولة واكتشفت ان في كل الحالات الدنيا مابتقفش وبتكمل عادي جدا بس للأسف بفضل حاسة بذنب، ولا عرفت اقوله اني كنت جاية الشركة وانا مقررة اني مصاحبش حد ولا اقرَب من حد واني مش هسمح لنفسي تاني ان خوفي من بعدي عن ناس حبيتهم وعملت بيهم comfort zone يخوفني اويأخرني اني اخد خطوة المفروض تتاخد.

انا اعرف اعيش من غير ما احتاج اني اقرا الوقت
من غير ولا واحد من اللي انا اعرفهم دلوقت
انا اعرف اعيش من غير اسمي
 او سنتوف بره حدود جسمي
عايز هوا بس وميا .. وزاد -مصطفى ابراهيم

اوقات كتير بحس اني ماصلحش للعلاقات العاطفية اللي مفترض تنتهي بالجواز، بحس اني ماقدرش على الالتزام ده واني اقل بكتير اوي منه، كل مرة بحاول وافشل وارجع لنفس النقطة وامسك الموبايل اكلمه واقوله ان في ناس مخلوقة عشان تعيش لوحدها، عشان مش هتعرف تعيش غير لوحدها وانا من الناس دي ومتقبلة ده جدا، بيرفض ويحاول يقنعني انه خوف من التغيير واني المفروض احاول مرة واتنين وألف .. بس انا عارفة ان المشكلة مش في الخوف ولا في محاولات التغيير اللي حتى لما بحاول فيها بفشل، المشكلة في حاجة اكبر من كده بكتير انا مش عارفة احددها او الاقيلها اسم بس اللي واثقة منه انها فيا انا مني انا، يمكن يكون ليها علاقة بالـperfectionism برضه يعني لما اكون لوحدي ممكن افضل احاول اني اكون احسن حتى لما بغلط بقبل غلطي يمكن بعد كتير بس في الاخر بقبله لكن وجود طرف تاني في الظروف دي هيخلي اي زحزحة عن الكمال او على الاقل الصح -من وجهة نظري- شيء كارثي مش بسهولة يعدي والموضوع هيكون مرهق جدا على كل الطرفين.
انا وتسنيم من يومين كنا بنتكلم عن ليه مش ممكن الارتباط يفضل كده مكالمات اخر اليوم اللي بنحكي فيها اللي حصل طول اليوم ومقابلاتنا اللي بنحكي فيها عن نجاحنا في مواجهة العالم طول الاسبوع ووصولنا للويك اند من غير خساير مرئية، ليه لازم الcycle ماتقفلش على كده من غير ما توصل للالتزامات المادية والفكرية والاجتماعية ؟
قررنا اننا كده برنسات جدا واننا اجمد ناس في الدنيا واننا هنفضل كده، بعدين فكرنا في نفسنا بعد خمس او ست سنين وقررنا اننا مش هنقدر على الوحدة وهنعاني منها زي ما كل اللي حوالينا في السن ده لوحدهم بيعانوا منها حتى لو بيحاولوا يداروا ده، وصلنا لنهاية المناقشة واحنا في مواجهة نفس المعادلة اللي تقريبا مستحيل تتحقق، ازي تبقى برنس في نفسك- بنفسك- من غير ما تقع في الوحدة اللي وقع فيه كل اللي عملوا كده قبلنا ؟!

الخميس، 5 مايو 2016


بالأمس وقفت امامهم جميعا، اخبرتهم، سأرضى بأي شيء وسأوافق على اي قرار، فقط يتركوني وحالي، فغضبوا.

الأربعاء، 27 أبريل 2016

عارفك مش تايهة !


كنا نجلس متقابلين على منضدة مستطيلة، كنت ابحث عن مصدر تيار الهواء البارد جدا عندما وقعت عيني على لوحة فنية معلقة على الحائط .. فتاة باليه تقف باطراف اناملها على قدم واحدة في فستان طويل ملون تمتزج الوانه بألوان خلفية الصورةوتتناسق مع اللون الاحمر الغامق للحائط، اعادتني برودة الهواء للبحث عن مصدره مرة اخرى، فجاءت عيني في عينه التي تملك من نظرات الحب ما يكفي قلبك لرقص ساعة متواصلة دون تعب .. نستمع الى اغنية انجليزية لحنها بنفس لحن اغنية عربية احبها لكني لا اتذكرها، جمعت اللحن بالكلمات وبحثت عنها في الانترنت، كانت “لا تتركني هيك” لمشروع ليلى في نفس الوقت كان يتحدث -تقريبا- عن المشكلات واقتراحات لحلول لتفاديها .. كنت انظر لعينيه مباشرة، اخذت نفس عميق يكفي لسؤال مفاجىء “احنا بنعمل ايه هنا ؟ احنا مع بعض ليه ؟ والأهم احنا عايشين نعمل ايه ؟” لا اعرف حتى الان سبب عدم نطقي واشكر الله على عدم فعلي.
كان النادل يضع الشوك والسكاكين بعد غسلهم في درج بجانبنا، نظرت للشوكة والسكينة على المنضدة امامي وتمتمت "بيمسكهم بايده" سألني عما اقوله فقلت "الجرسون بيمسك الشوك والسكاكين بايده بعد ما غسلهم، مش المفروض يعمل كده!" .. ابتسم وزفر "مش هتبطلي اللي بتعمليه ده ؟، مش ناوية تقللي الموضوع ده ؟ على فكرة خيالك هو اللي عامل كده .. مشكلتلك انك بتتخيلي كتير" فابتسمت.
نظرت تجاه اللوحة مرة اخرى، احاول اختيار مكان افضل لالتقاط صورة تظهرها معي فلا استطيع .. اتذكر دموعي وانا اقرأ كلام احدهم على فيس بوك عن ولد فقد ابواه وسرق عمه امواله ومنزله واضطراره لترك مدرسته الدولية، اتعجب من دموع استحالت نزولها منذ اكثر من عام، افرح لاستعادتي قدرتي على البكاء وربما الاحساس ثم اقرأ مصادفة كلامها واعتذراها عن كذب الولد فألعن دموع ابت الظهور في الفقد وتساهلت الكذب ومجتمع يصر على دفن ما تبقى من انسانيتك ومجرة تركت كل ذلك الفضاء وقررت ان تكون حياتك في تلك البقعة المظلمة من العالم .. يسأل عن سبب شرودي فلا اجيب، يسأل مرة اخرى فاشتكي من برودة الجو واطلب من احدهم ان يظبط درجة الحرارة قال لي انه سيفعل، اختفى دقيقتين وعاد ليقف مكانه وتجاهل -مثلهم- كل شيء.
يأتيني درويش مبتسما "وكن من انت حيث تكون، واحمل عبء قلبك وحده/وحدك"، ارد ابتسامته واودعه.

الثلاثاء، 23 فبراير 2016

العيب فى الضى



دايما لما اجي افتكر اللي خذلوني الفترة اللي فاتت بحاول انساه وماذكروش في الكلام، خذلانه كان اقوى منهم واقوى مني كمان .. ازاي بنقدر نتمسك بالشخص الغلط كل ده، ازاي بندافع عنهم بالطريقة دي وبنجيب منين الثقة والقوة اللي بنبقى بنتكلم بيها دي وازاي بنشوف ان كل الناس دي غلط وان احنا بس اللي صح مبررين ده باننا الأقرب فاكيد عارفين اللي هما مش عارفينه وفاهمين اكتر منهم كلهم .. ازاي بنكون بالغباء ده ؟
 
كل ما نبقى فاكرين اننا كبار كفاية بنيجي وقت الجد ونكتشف قد ايه احنا ضعاف على اتخاذ قرارتنا بنفسنا، بنفتكر ان اللي عدينا بيه قوانا وبنفضل عايشين على حس القوة اللي اتبنت دي لحد ما بنفوق ونعرف قد ايه احنا بقينا هشين جدا .. هشين لدرجة ان رنة التليفون بقت تزعجنا وتخلينا نفكر مليون مرة قبل ما نشوف مين بيتصل ونعرف هنرد ولا ولأ

-But you know, you have to accept.
-Why ?
 - ...

الناس اللي لما بيزعلوا بيعيطوا ولو الموضوع كبر شوية بينهاروا ويكتئبوا
الناس اللي لما بيفرحوا بيتنططوا ويصرخوا ويسمعوا الدنيا كلها انهم مبسوطين
الناس اللي لما بيكرهوا بيكرهوا اوي
واللي لما بيحيوا بيحبوا اوي
الناس اللي مرة بيوصولوا في ميعادهم ومرة لأ
الناس اللي بتاكل من غير ما تحسب هتتخن قد ايه
الناس اللي بتعرف تعبر عن كل حاجة واي حاجة  في اي وقت
الناس اللي بتصحى من النوم مكسلة فتقرر تاخد النهاردة اجازة
اللي بيلغوا الميعاد في اخر دقيقة عشان مش قادرين يقابلوا حد في الوقت ده
انتوا اللي صح واحنا اللي غلط .. انتوا اللي فهمتوا الدنيا واحنا اللي لسه بنخبط فيها .. انتوا اللي اتصالحتوا مع نفسكوا واحنا اللي لسه تايهين

الثلاثاء، 9 فبراير 2016

يا الله


اعني يا الله ... اعني فأنا مثقلة بالهموم
تحاوطني الضغوط من كل جانب وانا لا أقدر على شيء، اتساءل احيانا هل الوضع سيء لهذه الدرجة ام اني لم اعد احتمل ابسط الاشياء كصوت رنين الهاتف او اشعاراته.
اطلب منه أن لا يغضب مني هذه الأيام، يوافق بحزن لما انا فيه وأمل ان تنتهي تلك الأيام سريعا .. يحاول ان يخرج كلمات علَها تريحني بعض الشيء ولكني لا استطيع، فكيف له ان يتفهم ان مكالمات تليفون مؤجلة لبعض الأصدقاء او هدايا اعياد ميلاد متأخرة او عدم القراءة والكتابة بانتظام هي احدى اسباب تلك الحالة.

مرهقة يا الله ... مرهقة منهم ومنه ومني
كنت املك من الصداع ما يكفيني عدم قدرتي على التركيز فيما يقول، يتحدث وانا انظر لصندوق المهملات، ارى الكلمات تخرج من فمه اليها فابتسم وسط جمود الموقف وجديته .. يتحدث دون ملل، استجدي الصداع رحمة فأضغط على جبهتي بقوة لكنه لا يتوقف، لا هو ولا الصداع .. يتردد داخلي ما قرأته منذ أيام "يارب ابعدنا عن عبط مناقشة البديهيات" واكمل "والخصوصيات يارب".
نضجت ما يكفي واصبحت ادرك ان العالم لم ولن يتغير يا عزيزي، فأكتفيت بالسكوت كرد على مثل تلك المناقشات و بكلمات موافقة من اربع حروف مقتضبة آملة في انهاء الموقف قبل انفجار محتمل.

قويني يا الله ... فانا ضعيفة حد الهشاشة
أصبت باكتئاب حين تركت مدرستي القديمة واصبت به مرة اخرى حين انتهيت من الجامعة وادعو الله ان ينجني منه هذه المرة حين اترك مكان عملي لأذهب لأخر بنهايةالشهر، فثلاث سنوات ونصف كانت كافية للتأقلم والتعود .. والحب.
في اخر مقابلة عمل، سألني "خدتي ايه من شركتك ؟"،طبقا لوظيفته كان السؤال عن الخبرة العملية لكن اجابتي كانت عكس ذلك تماما، ارتسمت على وجههي ابتسامة رأيت انعكاسها عليه وبعد عدة جمل غير مكتملة أتت اغبى جملة يمكن ان تقال في ذلك الموقف "كتير اوي .. انا مش عارفة هسيبهم ازاي!".