الأربعاء، 27 أبريل، 2016

عارفك مش تايهة !


كنا نجلس متقابلين على منضدة مستطيلة، كنت ابحث عن مصدر تيار الهواء البارد جدا عندما وقعت عيني على لوحة فنية معلقة على الحائط .. فتاة باليه تقف باطراف اناملها على قدم واحدة في فستان طويل ملون تمتزج الوانه بألوان خلفية الصورةوتتناسق مع اللون الاحمر الغامق للحائط، اعادتني برودة الهواء للبحث عن مصدره مرة اخرى، فجاءت عيني في عينه التي تملك من نظرات الحب ما يكفي قلبك لرقص ساعة متواصلة دون تعب .. نستمع الى اغنية انجليزية لحنها بنفس لحن اغنية عربية احبها لكني لا اتذكرها، جمعت اللحن بالكلمات وبحثت عنها في الانترنت، كانت “لا تتركني هيك” لمشروع ليلى في نفس الوقت كان يتحدث -تقريبا- عن المشكلات واقتراحات لحلول لتفاديها .. كنت انظر لعينيه مباشرة، اخذت نفس عميق يكفي لسؤال مفاجىء “احنا بنعمل ايه هنا ؟ احنا مع بعض ليه ؟ والأهم احنا عايشين نعمل ايه ؟” لا اعرف حتى الان سبب عدم نطقي واشكر الله على عدم فعلي.
كان النادل يضع الشوك والسكاكين بعد غسلهم في درج بجانبنا، نظرت للشوكة والسكينة على المنضدة امامي وتمتمت "بيمسكهم بايده" سألني عما اقوله فقلت "الجرسون بيمسك الشوك والسكاكين بايده بعد ما غسلهم، مش المفروض يعمل كده!" .. ابتسم وزفر "مش هتبطلي اللي بتعمليه ده ؟، مش ناوية تقللي الموضوع ده ؟ على فكرة خيالك هو اللي عامل كده .. مشكلتلك انك بتتخيلي كتير" فابتسمت.
نظرت تجاه اللوحة مرة اخرى، احاول اختيار مكان افضل لالتقاط صورة تظهرها معي فلا استطيع .. اتذكر دموعي وانا اقرأ كلام احدهم على فيس بوك عن ولد فقد ابواه وسرق عمه امواله ومنزله واضطراره لترك مدرسته الدولية، اتعجب من دموع استحالت نزولها منذ اكثر من عام، افرح لاستعادتي قدرتي على البكاء وربما الاحساس ثم اقرأ مصادفة كلامها واعتذراها عن كذب الولد فألعن دموع ابت الظهور في الفقد وتساهلت الكذب ومجتمع يصر على دفن ما تبقى من انسانيتك ومجرة تركت كل ذلك الفضاء وقررت ان تكون حياتك في تلك البقعة المظلمة من العالم .. يسأل عن سبب شرودي فلا اجيب، يسأل مرة اخرى فاشتكي من برودة الجو واطلب من احدهم ان يظبط درجة الحرارة قال لي انه سيفعل، اختفى دقيقتين وعاد ليقف مكانه وتجاهل -مثلهم- كل شيء.
يأتيني درويش مبتسما "وكن من انت حيث تكون، واحمل عبء قلبك وحده/وحدك"، ارد ابتسامته واودعه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق