الثلاثاء، 16 مايو، 2017

عن معاركنا الجانبية


المفروض اننا كناس كبيرة للاسف نكون عارفين نختار معاركنا لكن يمكن اللي مش كتير عارفينه اننا كمان المفروض نكون عارفين نصنفها صح، من اسبوعين قريت مقال بعنوان "عن معاركنا الجانبية"، الكاتبة بتحكي فيه عن زيارتها لصديقة ما وشافتها وهي عاجزة عن مواجهة شخص بيضايقها، بتقول ان صديقتها لما حست بنظرات استغرابها قالتلها ماتقلقش وانها سعيدة وفي مقابل السعادة دي يبقى الموقف اللي شافته ما هو الا معركة جانبية لا عندها وقت ولا رغبة لخوضها.
وقفت كتير عند اللي قالته ده وبصيت على كل المواقف او المعارك اللي بنخوضها كل يوم وبتستنزف كتير جدا من طاقتنا ووقتنا وفكرنا، الأكيد اننا بنخوضها واحنا حاسين ان دي معركتنا الحياتية واللي لازم نخوضها ونحارب فيها بكل طاقتنا عشان ننتصر لوجهة نظرنا اللي هي بالمناسبة ممكن تكون صح بس عشان هي وجهة نظرنا مش اكتر.

"شخصية الفارس النبيل دون كيخوتي دي لامانتشا في رواية الروايات "دون كيخوتي"، كانت شخصية الدون؛ كما كتبها الإسباني ميغيل دي سيربانتيس، مولعة بقراءة كتب الفروسية والشهامة حتى اختلط عليه الواقع بالخيال، فقرر أنه ليس هو وإنما ذلك الفارس من زمن قديم، وجعل يسري بين الناس لابساً درعه وخوذته ممتطياً حصانه، معلناً حربه على قوى الشر والظلام مدافعاً عن الضعفاء، ولأجل هذه الغاية الرفيعة خاض منازلة ذات مرة مع طواحين الهواء، معتقداً أنها شياطين بأدرع هائلة، فما كان من هذه الشياطين المتخيلة إلا أن دارت به ورمته على الأرض مرضوضاً غائباً عن وعيه..
ومن ينسى كيف هاجم لوحده جيشاً جراراً علا غباره متيقناً أن هذه معركته الأثيلة التي سيخلدها الزمن، ولكنه في الحقيقة كان يخوض حربه ضد قطيع من الأغنام نتج عنها نفوق عدد لا بأس به من الماشية المسكينة، وخلص الأمر إلى مهاجمة دون كيخوته نفسه بأمطار من حجارة الرعاة.
والآن، ماذا لو علم أحدنا أن أسمى معاركه في الحياة ما هي إلا معركة دون كيخوتي، ربما تكون وهمية ولكنها في الغالب حقيقية، حقيقية وعبثية بالمعنى الأدق."*
 
 ما يمكن فعلا احنا زي دون كيخوتي، كل حد فينا تنبأ في نفسه بفروسية في معركة ما وبدأ يتصرف على الاساس ده، اعتقد جزء من لعبة الحياة ان يفضل ده مجهول وان صراع الصح والغلط يفضل مش محسوم للنهاية، يعني كل حد فينا بيفضل يحارب لخلاصة معتقداته اللي طلع بيها من تجاربه في الحياة، بيحارب بكل قوته وايمانه بصحتها، بيحارب عشان يعرف يكمل ويعيش ويحس انه معاشش سنينه اللي فاتت على الفاضي وانه خرج منها بمبدأ او اتنين او تلاتة هيفضل مكمل بيهم باقي حياته ويستدعيهم وهو بياخد قراراته، هيحارب كل حد هيجي قدامه يحاول يثبت العكس لأنه في الحقيقة مش بس لو انهزم هتتهد كل ثوابته اللي مسنود عليها لأ ده كمان هتتهد كل قراراته المصيرية اللي اخدها في معاركه القديمة من غير ذرة شك في صحتها.

الخلاصة ان مفيش حد صح وحد غلط وان محدش يقدر يجزم بده واننا هنفضل عايشين ندوَر على ده عشان كل حد فينا يقدر في النهاية يحدد فلكه اللي هيدور فيه، ولحد ما ده يحصل لازم مانستنزفش روحنا اكتر من كده، ولازم نعرف نختار معاركنا ونصنفها ونعرف الاساس اللي المفروض نختار على اساسه، يعني في وجهة نظري المعارك الحياتية المفروض تكون دايما لصالح الصحة والأهل، الصحاب معركة جانبية، الشغل معركة جانبية، حتى الوطن اللي بعضنا كان فاكره معركة حياته الأولى والأخيرة طلع كمان معركة جانبية.


*جزء من مقال سناء مبارك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق