الأربعاء، 30 أغسطس 2017


"مش عارفة مين هيحاسب على الكلام اللي بيتقال واحنا قاعدين على الكنبة نشرب الشاي ولا النسكافيه وبنتفرج على التليفزيون ؟ ومش عارفة مين هيحاسب على الرسالة اللي صحيت عليها يوم عيد ميلادي والكلام اللي بيوصلي من وقتها ؟ مين هيحاسب على البطولات الوهمية اللي  كل حد فينا ماشي يدوَر عليها لنفسه على حساب اي حد ؟"
كنت بقرا كتاب عن نجيب سرور وكان في جزء اتهامه لزوجته الفنانة بخيانته مع اديب كبير، نجيب قعد سنين يتكلم ويوصف مشهد الخيانة اللي شافه بعينه بتفاصيله، ووثق ده في قصيدته الفجَة واللي كانت سبب في نهاية حياة زوجته في مجتمع بيحب الكلام اكتر من اي حاجة في الدنيا .. وبعد سنين كتير نكتشف في فضفضة مع الدكتور بتاعه ان الخيانة مش لازم تكون متكاملة الاركان وان يكفي نظرة واحدة شافها في عين زوجته للاديب الكبير عشان يتأكد من اللي حصل او هيحصل بعد كده .. اسفين يا استاذ نجيب -دون كيخوته- والله بس يعني حضرتك قعدت سنين تعيد وتزيد وتوصف وتدمر في حياة ناس عشان نظرة ومطلوب مني اصدق باقي كلامك عن اضطهاد الحكومة ليك ومراقبتك من جهاز المخابرات وصلاح نصر شخصيا ومحاربة العالم كله لموهبتك واللي بالمناسبة نفاه بنفس طريقة نفيه للخيانة في جلساته مع نفس الدكتور، ومطلوب مني اقَدر واحترم عبقريته الادبية وتجاربه الأولى من نوعها في الشعر والاخراج المسرحي، ومطلوب مني كمان اقف اصقف للجملة اللي طلب انها تتكتب على قبره "هو لم يمت بطلا لكنه مات كالفرسان بحثا عن بطولة" .. لا هو الحقيقة انت ولا بطل ولا فارس والحقيقة الوحيدة والمؤكدة هنا انك -بس- كنت بتدور على بطولة.

"شيماء كلمتني المكالمة ال15 عشان تقولي اروح ابات معاها لان "قلبها بيوجعها لما بكون قاعدة في البيت لوحدي" فحسيت بذنب"
عندي اصحاب دايما مشغولين وعندهم 100 حاجة ومش بنعرف نتقابل غي كل كام شهر لنفس السبب بس لما يكون عندي مشكلة كل حد فيهم بيعرف يسمعني ساعتين وتلاتة ولما كلام التليفون ماينفعش نقرر نتقابل وعندي اصحاب كل ما اقول قدامهم ني عايزة اشتري حاجة الاقي الحاجة عندي بعدها بيومين وحافظين مواعيد الدكاترة والادوية بتاعتي اكتر مني ومهتمين بأكلي اكتر من اكلهم، كل حاجة من دول بتحسسني بذنب التقصير تجاهم كل يوم اكتر من اللي قبله، صاحبتي النهاردة كلمتني 14 مرة عشان تاخد رأيي في حاجات بتشتريها ليا وليها وعشان تشتكيلي ان 3 ماكينات لبنوك مختلفة رفضوا الكارت بتاعها ومش عارفة تسحب فلوس، كنت برد عليها كل مرة واسمعها للاخر وانا بتغلب على قد ما اقدر على الصداع اللي بيزيد مع كل جرس لمكالمة جديدة، المكالمة ال15 كانت بتحكيلي فيها انها كلمت البنك زي ما اتفقنا وعرفت مشكلة الكارت واني لازم اروح ابات معاها عشان ماقعدتش لوحدي، اعتذرتلها وانا حاسة بذنب على كل مكالمة رديت عليها وانا بالعن الصداع والضغط والواطي وبدعي تكون الاخيرة.

"صاحبتي امبارح في الشغل جت قعدت جنبي تحكيلي حاجة، كنت عايزة اقولها معلش تسبيني اعيَط شوية وتيجي نكمل ؟"
امبارح كان يوم مش حلو عموما، الشركة نقلت مكان جديد اكبر واحسن كتير والـCEO قالنا اننا كده بقينا شركة كبيرة فاحنا صدقنا اننا بقينا شركة كبيرة وعشان انا شخص مش بيحب التغيير وبيخاف منه جدا مكنتش حابة المكان الجديد ومكنتش متحمسة ليه بس يمكن اللي كان مقويني شوية اني كنت عارفة ان جزء كبير من الـcomfort zone بتاعتي هيكون جنبي، بس لما وصلت ولقيت ده مش موجود خفت اكتر وكرهت المكان كله وكنت طول اليوم حاسة اني دايخة واني هقع في اي وقت والنهاردة صحيت ضغطي واطي فمقدرتش اروح، رغم ان التعب ليه خلفية عضوية انا والدكاترة عارفينها كويس بس انا من جوايا حاسة ان الموضوع نفسي اكتر منه اي حاجة تانية عشان كده بحاول اقنع نفسي ان اجازة العيد دي جاية في وقتها عشان اقدَر ارجع وانا متصالحة مع المكان والناس ومش هخاف من الزحمة والحركة والألوان الكتير ومش هتضايق من الدوشة والصوت العالي وكمان هحب الكرسي الجديد.

الأحد، 6 أغسطس 2017


تتبنى امي تلك النظرية الغريبة التي تقول ان اذا قُطعت شعرة بيضاء من رأسك ستنبت ثلاثة شعرات بدلا منها.
منذ عدة اشهر رأيت شعرة بيضاء في مقدمة رأسي، شعرة تقف وحيدة وسط بحر من اللون البني الفاتح منه والقاتم، وقفت نظرية امي بيني وبين تلك الشعرة لتسبب لي هاجس قوي جعلني احافظ على الشعرة البيضاء اكثر ما احافظ على بقية شعري كله.
قُطعت الشعرة البيضاء رغم كل محاولات الاعتناء بها، اقف في المرآة كل يوم انتظر الثلاث شعرات التي ستنبت انتقاما لكني لا اجدهم. لم ينقذني حذري المبالغ فيه من فقدان الشعرة، ولثلاثة اشهر او اكثر اتيقن ان خوفي لم يكن سوى هاجس مزعج.

يؤلمني كتفي الآن اكثر من اي وقت مضى، يؤلمني دون ان اتحرك او ابذل اي مجهود، يتملكني الغضب للحظات عندما اقوم بفعل روتيني مثل تمشيط شعري او غسل اسناني ويجبرني الألم على التوقف، ألوم نفسي على غضبها واذكرها بالرضا وان "احنا اكيد احسن من غيرنا كتير"، ولكن شيء يهمس داخلي "طب ولحد امتى هنفضل كده" فألعن المستشفيات والدكاترة والتعب واتذكر ميعاد الدواء فاتناوله فقط ارضاءًا للضمير ولهم رغم اقتناعي بعدم جدواه بس "معلش يا نور اتحمليه واتحملينا" فمعلش بتحمل.


يقنعني ان الظلم هو عدم خوض التجربة للخوف من الفشل، وان الخوف من الظلم هو ظلم في حد ذاته، نغضب احيانا ونلين احيانا اخرى ثم نصل في النهاية لنفس النقطة، نُنهي المناقشة دون ان نُنهيها، ويظل الكلام مُعلّق لا نستطيع الافصاح عنه ولا نستطيع كتمانه، فنبقى مُعلّقين معه.
تحدثني صديقتي عن خوفها من ان تتعوّد عيوننا على "الوحش" فلا نستطيع رؤية غيره، ويحدثنا بلال علاء ان على الاشياء الجميلة ألا تأتي متأخرة وتكتب ندى بهجت انها تتمنى لو تقدم لبعض الناس نسخة اقدم منها، نسخة اكثر حيوية وايمان وصبر واشراق، واردد انا "نسخة الحلو اقوله يا حلو في عيونه".