الأحد، 6 أغسطس، 2017


تتبنى امي تلك النظرية الغريبة التي تقول ان اذا قُطعت شعرة بيضاء من رأسك ستنبت ثلاثة شعرات بدلا منها.
منذ عدة اشهر رأيت شعرة بيضاء في مقدمة رأسي، شعرة تقف وحيدة وسط بحر من اللون البني الفاتح منه والقاتم، وقفت نظرية امي بيني وبين تلك الشعرة لتسبب لي هاجس قوي جعلني احافظ على الشعرة البيضاء اكثر ما احافظ على بقية شعري كله.
قُطعت الشعرة البيضاء رغم كل محاولات الاعتناء بها، اقف في المرآة كل يوم انتظر الثلاث شعرات التي ستنبت انتقاما لكني لا اجدهم. لم ينقذني حذري المبالغ فيه من فقدان الشعرة، ولثلاثة اشهر او اكثر اتيقن ان خوفي لم يكن سوى هاجس مزعج.

يؤلمني كتفي الآن اكثر من اي وقت مضى، يؤلمني دون ان اتحرك او ابذل اي مجهود، يتملكني الغضب للحظات عندما اقوم بفعل روتيني مثل تمشيط شعري او غسل اسناني ويجبرني الألم على التوقف، ألوم نفسي على غضبها واذكرها بالرضا وان "احنا اكيد احسن من غيرنا كتير"، ولكن شيء يهمس داخلي "طب ولحد امتى هنفضل كده" فألعن المستشفيات والدكاترة والتعب واتذكر ميعاد الدواء فاتناوله فقط ارضاءًا للضمير ولهم رغم اقتناعي بعدم جدواه بس "معلش يا نور اتحمليه واتحملينا" فمعلش بتحمل.


يقنعني ان الظلم هو عدم خوض التجربة للخوف من الفشل، وان الخوف من الظلم هو ظلم في حد ذاته، نغضب احيانا ونلين احيانا اخرى ثم نصل في النهاية لنفس النقطة، نُنهي المناقشة دون ان نُنهيها، ويظل الكلام مُعلّق لا نستطيع الافصاح عنه ولا نستطيع كتمانه، فنبقى مُعلّقين معه.
تحدثني صديقتي عن خوفها من ان تتعوّد عيوننا على "الوحش" فلا نستطيع رؤية غيره، ويحدثنا بلال علاء ان على الاشياء الجميلة ألا تأتي متأخرة وتكتب ندى بهجت انها تتمنى لو تقدم لبعض الناس نسخة اقدم منها، نسخة اكثر حيوية وايمان وصبر واشراق، واردد انا "نسخة الحلو اقوله يا حلو في عيونه".